تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحابي يحتمل أنه سمع لفظًا خاصًّا، أو يكون عمومًا، أو يكون فعلًا لا عموم له.

وقضاؤه بالشفعة، لعله حكم في عين، أو بخطاب خاص مع شخص، فكيف يتمسك بعمومه؟

أم كيف يثبت العموم مع التعارض والشك١؟

ولنا: إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- فإنه قد عرف عنهم الرجوع إلى هذا اللفظ في عموم الصور. كرجوع ابن عمر إلى حديث رافع: "نهى النبي -ﷺ- عن المخابرة"٢، واحتجاجهم بهذا اللفظ، نحو: "نهى رسول الله -ﷺ- عن المزابنة، والمحاقلة، والمخابرة، وبيع الثمر حتى يبدو صلاحه، والمنابذة"٣ وسائر المناهي.

وكذلك أوامره، وأقضيته، ورخصه، مثل: "وأَرْخَصَ في السَّلَمِ"٤

١ خلاصة دليل القائلين بعدم العموم: أن الحجة إنما هي في المحكى لا في لفظ الحاكي، والمحكي عبارة عن قضايا وأحكام وقعت من النبي -ﷺ- في محال معينة، فحكاها الرواة عنه، فلا عموم في لفظها، ولا في معناها، فلا تقتضي العموم، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى: أن الحكم في هذه القضايا يحتمل أنه كان خاصًّا بشخص معين، فوهم الراوي وظن أنه عام، ومع وجود هذه الاحتمالات لا يكون اللفظ عامًّا.

وقد أجاب عنه المصنف بقوله -فيما بعد- بقوله: "ولنا".

٢ تقدم تخريجه

٣ سبق تخريج ذلك.

٤ روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -ﷺ- قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث، فقال، ﷺ: "من أسلف فليسلف في كيل معلوم، وزن معلوم، إلى أجل معلوم".

أخرجه البخاري في السلم: السلم في النخل حديث "٢٢٤٩، ٢٢٥٠" ومسلم في =

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٤٣