تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبيذ مسكر، فكان حرامًا كالخمر١، ولا تنقطع المطالبة عنه ما لم يردّ إلى النظم الذي ذكرناه -والله أعلم-.

فصل: [في اليقين ومداركه]

اليقين: ما أذعنت النفس إلى التصديق به، وقطعت به، وقطعت بأن قطعها به صحيح، بحيث لو حُكي لها عن صادق خلافه لم تتوقف في تكذيب الناقل١. كقولنا: الواحد أقل من الاثنين، وشخص واحد لا يكون في مكانين٢، ولا يتصور اجتماع ضدين٣.

١ قال الشيخ ابن بدران: "قوله: النبيذ مسكر، أي: ويتركون: وكل مسكر حرام. ومثله قولك: لا تخالط فلانًا، فيقال: لِمَ؟ فيقول: لأن الحسَّاد لا تؤمن مخالطتهم. وتمامه أن تقول: الحساد لا يخالطون، وهذا حاسد، فينبغي أن لا يخالط. فتركت مقدمة المحكوم عليه وهي قولك: هذا حاسد.

وكل من يقصد التلبيس في المجادلات فطريقه: إهمال إحدى المقدمتين إيهامًا بأنه واضح". "نزهة الخاطر جـ١ ص٧٦".

١ ومعنى ذلك: أنه لو حكى للشخص نقيض ما يعتقده عن أفضل الناس لما توقف في تجهيله وتكذيبه.

٢ أي: في وقت واحد، وإلا فقد يوجد الشخص في مكانين مختلفين في وقتين مختلفين، ولا تناقض في ذلك.

٣ المعلومان: إما نقيضان، أو خلافان، أو ضدان، أو مثلان:

فالنقيضان: هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان، كالوجود والعدم بالنسبة إلى الشيء المعين.

والخلافان: هما الشيئان اللذان قد يجتمعان وقد يرتفعان، كالحركة والبياض في الجسم الواحد.

والضدان: هما الشيئان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان، كالسواد والبياض، =

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٨٨