تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطاعة، مستوجب جميل الثناء.

ولو قيل لرجل: "قم" فقام في الحال: عُدَّ ممتثلًا، ولم يُعدَّ مخطئًا باتفاق أهل اللغة.

وقد أثنى الله -تعالى- على المسارعين فقال: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ ١.

ولنا أدلة٢:

أحدها: قوله -تعالى- ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ ٤ أمر بالمسارعة، وأمره يقتضي الوجوب٥.

= والمحل من لوازمه -أيضًا- والأمر المطلق لا يقتضي تعيين مكان، أو آلة، أو محل، دون غيره، فكذلك لا يقتضي تعيين زمان دون غيره.

فلو قال شخص لآخر: "توضأ" جاز له أن يتوضأ في أي مكان شاء، بأي ماء طهور شاء، ولم يتعين للوضوء، مكان دون غيره، ولا ماء من المياه الطاهرة دون غيره.

انظر: شرح مختصر الروضة "٢/ ٣٩٢-٣٩٣".

٣ سورة المؤمنون من الآية: ٦١.

٤ سورة البقرة من الآية ١٤٨.

٥ وقد اعترض الإسنوي على الاستدلال بهذه الآيات فقال: "لا نسلم أن الفورية مستفادة من الأمر، بل إيجاب الفور مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا﴾، لا من لفظ الأمر، وتقرير هذا الكلم من وجهين:

أحدهما: أن حصول الفورية ليس من صيغة الأمر، بل من جوهر اللفظ؛ لأن لفظ المسارعة دال عليه كيفما تصرف.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٥٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٥٧٣