تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: [الأمر المطلق هل يقتضي التكرار]

الأمر المطلق١: لا يقتضي التكرار في قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. وهو اختيار أبي الخطاب٢.

وقال القاضي وبعض الشافعية: يقتضي التكرار٣؛ لأن قوله: "صم" ينبغي أن يعم كل زمان، كما أن قوله -تعالى-: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٤ يعم كل مشرك؛ لأن إضافة الأمر إلى جميع الزمان كإضافة لفظ المشترك إلى جميع الأشخاص.

ولأن الأمر بالشيء: نهي عن ضده، وموجب النهي: ترك المنهي أبدًا، فليكن موجب الأمر: فعل الصوم أبدًا، فإن قوله: "صم" معناه: لا تفطر، وقوله: "لا تفطر" يقتضي التكرار أبدًا٥.

١ قوله: "المطلق" تحرير لمحل النزاع، فإن الأمر إذا قيد بالمرة أو بالتكرار حمل على ما قيد به بلا خلاف، كذلك إذا قيد بصفة أو شرط، عند وجود الصفة أو الشرط.

٢ وهو رواية عن الإمام أحمد. انظر: "التمهيد ١/ ١٨٧".

٣ انظر: العدة "١/ ٢٦٤".

٤ سورة التوبة من الآية: ٥.

٥ خلاصته: أن القائلين بأنه يدل على التكرار استدلوا على ذلك بوجهين.

أحدهما: أن النهي نقيض الأمر، والنهي يقتضي التكرار بالاتفاق، فكذلك الأمر، يجب أن يقتضي التكرار.

ثانيهما: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فإذا قال له: صم، فقد نهاه عن الفطر، والنهي عن الفطر يقتضي التكرار، فكذلك الأمر بالصوم.

انظر: شرح الطوفي "٢/ ٣٧٦".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٥٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٥٦٤