تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: هذا أمر اقترن به ما دل على الوجوب.

قلنا: النبي -ﷺ- إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره، ولولا أن أمره للوجوب، لما غضب من تركه.

وقول النبي -ﷺ-: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ١. والندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب.

وقوله -عليه السلام- لبريرة٢: "لو راجعتيه؟ " قالت: أتأمرني يا رسول الله؟ فقال: "إنما أنا شافع" ٣. فقالت: لا حاجة لي فيه.

١ حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- كما أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك والشافعي، كلهم في كتاب الطهارة.

٢ هي: بريرة مولاة عائشة -رضي الله عنهما- اشترتها من رجل من بني هلال وأعتقتها.

انظر: الاستيعاب "٤/ ١٧٩٥".

٣ حديث صحيح: أخرجه البخاري: كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي -ﷺ- في زوج بريرة، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- بلفظ: "لو راجعتيه؛ فإنه أبو ولدك"، فقالت: بأمرك يا رسول الله؟ فقال: "إنما أنا شافع".

كما أخرجه أبو داود: كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، والترمذي: كتاب الرضاع، باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج، والنسائي: كتاب القضاء، باب شفاعة الحاكم للمحكوم قبل فصل الحكم، وابن ماجه وغيرهم.

قال أبو يعلي في العدة "١/ ٢٣٣-٢٣٤": "فموضع الدليل: أن النبي -ﷺ- أخبر أنه شافع، وشفاعته تدل على الندب، ومن قال: الأمر على الندب يقول: هو بمنزلة الشفاعة، فلو كان الأمر والشفاعة سواء ما تبرأ من الأمر".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٥٥٥