تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن في الحديث قرائن عضدت الظاهر، وجعلته أقوى من الاحتمال:

أحدها: أنه لم يسبق إلى أفهام الصحابة إلا الاستدامة؛ فإنهم لو فهموه لكان هو السابق إلى أفهامنا.

والثاني: أنه فوض الإمساك والمفارقة إلى اختياره، وابتداء النكاح لا يصح إلا برضاء المرأة.

= من حديث ابن عمر ولفظه "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم، وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخير منهن أربعًا".

كما رواه ابن ماجه: كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، والشافعي، كتاب النكاح، باب أنكحة الكفار وإقرارهم عليها، والحاكم في المستدرك: كتاب النكاح، باب قصة إسلام غيلان الثقفي، وتخييره لأربع من النساء.

قال ابن عبد البر: "طرقه كلها معلولة".

كما أعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم. قال الترمذي: قال البخاري: هذا الحديث غير محفوظ. انظر: تلخيص الحبير "٣/ ١٦٨"، سبل السلام "٣/ ١٣٢".

ومذهب الحنفية: أن من أسلم وتحته أكثر من أربع، فإن كان قد تزوجهن في عقد واحد، بطل نكاحهن جميعًا، وإن تزوجهن متعاقبات: اختار من الأول أربعًا، وترك الباقي، وهذا يعارض ظاهر الحديث الذي معنا، لذلك احتاجوا إلى التأويل، فحملوا الإمساك -في الحديث- على ابتداء النكاح، فكأنه قال: أمسك أربعًا: أي: ابتدئ نكاحهن من جديد، وفارق سائرهن، بأن لا تعقد عليهن.

وعضدوا هذا بالقياس، فقالوا: إن بعض النسوة ليس بأولى الإمساك من البعض الآخر، فهو ترجيح بلا مرجح.

أما الأئمة الثلاثة: فقالوا: يختار منهن أربعًا، وأيدوا ذلك بعدة قرائن، سيذكرها المصنف.

انظر: شرح مختصر الروضة "١/ ٥٦٩ وما بعدها".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٥١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٥١٢