تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: قول الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ١ وهذا يوجب اتباع سبيل المؤمنين، ويُحرِّم مخالفتهم.

١ سورة النساء الآية: ١١٥. والمصنف لم يكمل الآية، وقد أكملتها تبعًا للغزالي حتى يظهر وجه الشاهد من الآية وهو: الوعيد على مشاقة الرسول -ﷺ- أي مخالفته، واتباع غير سبيل المؤمنين.

قال الشوكاني: "ووجه الدلالة من الآية: أن الله -تعالى- جمع بين مشاقة الرسول -ﷺ- واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا، لما جمع بينه وبين المحظور، فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين عبارة عن: متابعة قول أو فتوى يخالف قولهم أو فتواهم، وإذا كانت تلك محظورة وجب أن تكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة" "إرشاد الفحول جـ١ ص٢٩٣، ٢٩٤".

والغزالي -كغيره من العلماء- أورد العديد من الآيات الدالة على حجية الإجماع هي:

قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ...﴾ [البقرة: ١٤٣] .

وقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ...﴾ [آل عمران: ١١٠] .

وقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨١] .

وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ...﴾ [آل عمران: ١٠٣] .

وقوله تعالى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه ...﴾ [الشورى: ١٠] .

وقوله تعالى: ﴿... فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] .

ثم قوله: فهذه كلها ظواهر لا تنص على الغرض، بل لا تدل -أيضًا- دلالة الظواهر. وأقواها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ.....﴾ الآية. انظر: "المستصفى جـ٢ ص٢٩٨، ٢٩٩".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٣٨٠