تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قدّر أنه مرسل فمرسل الصحابة حجة على ما سيأتي.

الرتبة الثالثة: أن يقول الصحابي: أمر رسول الله -ﷺ- بكذا، أو نهى عن كذا. فيتطرق إليه احتمالان:

أحدهما: في سماعه، كما في قوله: [قال] ١.

والثاني: في الأمر٢؛ إذ قد يرى ما ليس بأمر أمرًا؛ لاختلاف الناس فيه، حتى قال بعض أهل الظاهر: لا حجة فيه ما لم ينقل اللفظ٣.

والصحيح: أنه لا يظن بالصحابي إطلاق ذلك إلا إذا علم أنه أمر [بذلك] ٤.

وأما احتمال الغلط: فلا يحمل عليه أمر الصحابة؛ إذ يجب حمل ظاهر قولهم وفعلهم على السلامة مهما أمكن.

ولهذا لو قال: قال رسول الله -ﷺ- أو شرط شرطًا أو وقَّت وقتًا، فيلزمنا اتباعه٥.

١ أي: الاحتمال الأول في سماعه شفاهًا أو بواسطة، كما في الرتبة الثانية، ولذلك نقلت لفظ "قال" من المستصفى لتوضيح المعنى.

٢ الاحتمال الثاني: أن يظن ما ليس بأمر أمرًا وما ليس بنهي نهيًا. وهذا الاحتمال بعيد، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا على دراية تامة بقواعد اللغة وأساليبها المختلفة، فلا يعقل أن يشتبه عليهم ذلك، وهم أهل الفصاحة والبيان.

٣ هذا النقل عن أهل الظاهر فيه نظر، فلم أجده في كتبهم، فلا أدري من أين نقله المصنف. انظر: الإحكام لابن حزم "٢/ ٢٠٥" فليس فيه ما يشير إلى ذبلك.

٤ ما بين القوسين من المستصفى.

٥ قال الغزالي: "ولا يجوز أن نقول: لعله غلط في فهم الشرط والتأقيت، ورأى ما ليس بشرط شرطًا".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٢٨٢