تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل: في نسخ الأمر قبل التمكن من الامتثال

...

وقد اعتاص١ هذا على٢ القدرية٢ حتى تعَسَّفوا٣ في تأويله من ستة أوجه:

أحدها: أنه كان منامًا.

الثاني: أنه لم يؤمر بالذبح، وإنما كُلِّف العزم على الفعل؛ لامتحان سرِّه في صبره.

الثالث: أنه لم ينسخ، لكن قلب الله عنقه نحاسا، فانقطع التكليف عنه لتعذره.

الرابع: أن المأمور به: الاضطجاع، ومقدمات الذبح، بدليل ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ .

الخامس: أنه ذبح امتثالًا، فالتأم الجرح واندمل، بدليل الآية٤.

السادس: أنه إنما أخبر أنه يؤمر به في المستقبل، فإن لفظه لفظ الاستقبال لا لفظ الماضي.

١ جاء في المصباح المنير "٢/ ٤٣٨": "اعتاص: صعب، فهو عويص، وكلام عويص: يعسر فهم معناه".

٢ فرقة من المعتزلة سموا بذلك، لأنهم يقولون: إن الله -تعالى- غير خالق لأفعال الناس، ولا لشيء من أعمال الحيوانات، وأن الناس هم الذين يقدرون أعمالهم، ولذلك سماهم العلماء بالقدرية. انظر في هذه الفرقة وآرائها: الفرق بين الفرق ص٩٤.

٣ أي: تكلفوا في تأويله.

٤ أي قوله تعالى: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ .

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٢٣٦