تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولهم: كيف ترفع التلاوة١؟

قلنا:

لا يمتنع أن يكون المقصود الحكم دون التلاوة، لكن أنزل بلفظ معين.

وقولهم: كيف يرفع المدلول مع بقاء الدليل٢؟

= يكون ذلك مما أنزل وحيًا ولم يكن ثابتًا في المصحف" المعتمد "١/ ٤١٨".

والسنة التي يشير إليها أبو جعفر النحاس هي: ما روي من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الرجم". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.

قال الطوفي:

"قلنا هذا مقرر لحكم تلك الآية، ومعرّف أنه لم ينسخ، ويضعف هذا بوجهين:

أحدهما: أن حمل الحديث على التأسيس، وإثبات الرجم ابتداء، أولى من حمله على تأكيد حكم الآية المنسوخة.

الوجه الثاني: أن الحديث ورد مبينًا للسبيل المذكور في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] فدل على أنه غير متعلق بآية الرجم، بل هو إما مستقل بإثبات الرجم، أو مبين للسبيل في الآية الأخرى". شرح مختصر الروضة "٢/ ٢٧٧".

وبذلك يكون الطوفي مع الذين يرون ثبوت الحكم بالسنة وليس بالآية المنسوخة، وإن لم يصرح بذلك.

١ وهم المانعون لنسخ التلاوة مع بقاء الحكم.

٢ وهم المانعون من نسخ الحكم وبقاء التلاوة.

وقد أجاب المصنف عن ذلك: بأن اللفظ إنما كان دليلًا على الحكم قبل النسخ، أما بعد النسخ فلم يعد دليلًا، والدليل إنما هو النسخ، فلا يلزم على ذلك ما قلتموه: من أنه كيف يرفع المدلول ويبقى الدليل؟

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ٢٣٤