تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل١: إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة؟

قلنا: هذا محال؛ فإن العاقبة مستورة عنه٢.

ولو سألنا فقال: "عليّ صوم يوم فهل يحل لي تأخيره إلى غد" فما جوابه؟

إن قلنا: "نعم" فلم أثم بالتأخير؟

وإن قلنا: "لا" فخلاف الإجماع.

وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل غدٍ، لم يحل، وإلا فهو يحل.

فيقول: وما يدريني ما في علم الله، فلا بد من الجزم بجواب.

فإذًا: معنى الوجوب وتحقيقه: أنه لا يجوز له التأخير، إلا بشرط العزم، ولا يؤخر إلا إلى وقت يغلب على ظنه البقاء إليه. والله أعلم.

= الأصوليين، حتى حكى بعضهم الإجماع على ذلك.

١ هذا يعتبر مذهبًا ثالثًا، وهو: أنه يجوز التأخير بشرط سلامة العاقبة، مثل: عدم المرض، أو كبر السن وما أشبه ذلك.

٢ صحيح هي مستورة، لكن لها أمارات، والأحكام العملية يكتفى فيها بغلبة الظن.

وتفرع على ذلك: أنه لو تخلف ظنه وعاش بعد الوقت الذي ظن أنه لن يعيش بعده، وأدى الفرض -بعد هذا الوقت-، فهل يعتبر أداء، باعتبار الواقع، لا عبرة بهذا الظن الذي تخلف. أو يعتبر قضاء باعتبار ظنه رأيان في المسألة.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ١ · الصفحة ١١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ١ · ص ١١٧