تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا من حين الإجازة

وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر لأنه مات قبل تمام العقد وصحته

وفيه وجه آخر إن كان مما لو رفع إلى الحاكم أجازه ورثه الآخر

لأنه عقد يلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما يفسخه لم يرثه

فصل ومتى تزوجت المرأة بغير إذن وليها أو الأمة بغير إذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من جملة الصور التي فيها الروايتان

والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالبطلان

ولأن الإجازة إنما تكون لعقد صدر من أهله في محله

فإن المرأة ليست أهلا له بدليل أنه لو أذن لها فيه لم يصح منها وإذا لم يصح مع الإذن المقارن

فلأن لا يصح بالإجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا

فأما على القول الآخر فمتى تزوجت المرأة بغير إذن الولي فرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والأمر فيه إلى الولي فمتى رده بطل

لأن من وقف الحكم على إجازته بطل برده كالمرأة إذا تزوجت بغير إذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفوءا أمر الحاكم الولي بإجازته فإن لم يفعل أجازه الحاكم

لأنه لما امتنع من الإجازة صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم كما في ابتداء العقد ومتى حصلت الإصابة قبل الإجازة ثم أجيز فالمهر واحد

إما المسمى وإما مهر المثل إن لم يكن مسمى لأن الإجازة مستندة إلى حالة العقد فيثبت الحل والملك في حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الأمة بغير إذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الإجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح لأنه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها ولأنها أقوى فأزالت الأضعف كما لو طرأ ملك يمينه على ملك نكاحه وإن خرجت إلى من لا تحل له كالمرأة أو اثنين فكذلك أيضا لأن العقد إذا وقف على إجازة شخص لم يجز بإجازة غيره ما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجاز المشتري الثاني بيع الأجنبي

وفيه وجه آخر أنه يجوز بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك إجازته كالأول

ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو إرث أو هبة أو غيره فأما إن عتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح ولأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح العقد واحتمل أن لا يجوز

لأن إبطال حق المولى ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك فلم يبطل من ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء

فصل وإذا زوجت التي يعتبر إذنها بغير إذنها وقلنا يقف على إجازتها فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضى من التمكين من الوطء أو المطالبة بالمهر والنفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب

لأن أدلة الرضى تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة إن وطئك زوجك فلا خيار لك جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها والمطالبة بالمهر والنفقة والتمكين من الوطء دليل على الرضى لأن ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به

الحكم الثالث إذا عضلها الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد

نص عليه أحمد وعنه رواية

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٣