تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجابته إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح

وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لأن هذا ولي له أن يزوجها بإذنها كالأقرب

ولنا إن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد

الحكم الثاني أن هذا العقد بيع فاسد لا يقف على الإجازة ولا يصير بالإجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج الأجنبي أو زوجت المراة المعتبر إذنها بغير إذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين

نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الإجازة فإن أجازه جاز وإن لم يجزه فسد

قال أحمد في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز

وإن لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت

وقال إذا زوج العبد بغير إذن سيده ثم علم سيده فإن شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فإن أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد

وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب وعن ابن سيرين والقاسم بن صالح وإسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجة

وروي أن فتاة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها

فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن أللنساء من الأمر شيئا رواه ابن ماجة والنسائي وفي رواية ابن ماجة أردت أن يعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ولأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل وقال إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل رواه أبو داود وابن ماجة

إلا أن أبا داود قال إنه موقوف على ابن عمر

ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث وغيرها فلم ينعقد كنكاح المعتدة

فأما حديث المرأة التي خيرها النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود

ثم يحتمل أن هذه المرأة التي قالت زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذا يثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهو معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع على هذه الرواية لوضوحها

فأما على الرواية الأخرى فإن الشهادة تعتبر في العقد

لأنها شرط له فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة لأنها ليست بعقد

ولأنها إذا وجدت استند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في العقد نماء ملك من حين العقد

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٢