تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى تنتقل إلى السلطان وهو اختيار أبي بكر

وذكر ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين وامتنع من قضائه

ولنا إنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن

ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم والحديث حجة لنا لقوله السلطان ولي من لا ولي له

وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل لأن قوله فإن اشتجروا ضمير يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة أحدها أنها حق للولي والدين حق عليه

والثاني أن الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل لعارض من جنون الولي وفسقه وموته

الثالث أنالدين لا يعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا فإن قيل فلو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه

قلنا فسقه

بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق فزال فسقه فلذلك صح تزويجه والله أعلم

فصل ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه

قال معقل بن يسار زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها

فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا تعضلوهن النساء 19

فقلت الآن أفعل يا رسول الله

قال فزوجها إياه رواه البخاري

وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد

وقال أبو حنيفة لهم منعها من التزويج بدون مهر مثلها

لأن عليهم في ذلك عارا وفيه ضررا على نسائها لنقص مهر مثلهن

ولنا إن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجرة دارها ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد أن يزوجه التمس ولو خاتما من حديد وقال لامرأة زوجت بنعلين أرضيت بنعلين من نفسك قالت نعم

فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فإن عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني غلو الصداق

فإن رغبت في كفء بعينه وأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ولا يكون عاضلا لها بهذا لأنها لو زوجت من غير كفئها له فسخ النكاح فلأن تمتنع منه ابتداء أولى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ٢٤