المانع من جهتها لم يستقر الصداق وإن كان من جهته صيام فرض أو إحرام لم يستقر الصداق وإن كان جبا أو عنة كمل الصداق لأن المانع من جهته وذلك لا يمنع وجود التسليم المستحق منها فكمل حقها كما يلزم الصغير نفقة امرأته إذا سلمت نفسها إليه
فصل وإن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كانت كبيرة فمنعته نفسها أو كان أعمى فلم يعلم بدخولها عليه
لم يكمل صداقها
نص عليه أحمد في المكفوف يتزوج المرأة فأدخلت عليه فأرخى الستر وأغلق الباب فإن كان لا يعلم بدخولها عليها فلها نصف الصداق وأومأ إلى أنها إذا نشزت عليه أو منعته نفسها لا يكمل صداقها وذكره ابن حامد
وذلك لأنه لم يوجد التمكين من جهتها فأشبه ما لو لم يخل بها وكذلك إن خلا بها وهو طفل لا يتمكن من الوطء لم يكمل الصداق لأنه في معنى الصغيرة في عدم التمكين من الوطء
فصل والخلوة في النكاح الفاسد لا يجب بها شيء من المهر لأن الصداق لم يجب بالعقد وإنما يوجبه الوطء ولم يوجد ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول فأشبه ذلك الخلوة
بالأجنبية
وقد روي عن أحمد ما يدل على أن الخلوة فيه كالخلوة في الصحيح لأن الابتداء بالخلوة فيه كالابتداء بذلك في النكاح الصحيح فيتقرر به المهر كالصحيح والأولى أولى
فصل فإن استمتع بامرأته بمباشرة فيما دون الفرج من غير خلوة كالقبلة ونحوها فالمنصوص عن أحمد أنه يكمل به الصداق فإنه قال إذا أخذها فمسها وقبض عليها من غير أن يخلو بها لها الصداق كاملا إذا نال منها شيئا لا يحل لغيره وقال في رواية مهنا إذا تزوج امرأة ونظر إليها وهي عريانة تغتسل أوجب عليه المهر ورواه عن إبراهيم إذا اطلع منها على ما يحرم على غيره فعليه المهر لأنه نوع استمتاع فهو كالقبلة
قال القاضي يحتمل أن يهذا ينبني على ثبوت تحريم المصاهرة بذلك وفيه روايتان فيكون في تكميل الصداق به وجهان
أحدهما يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل ولأنه مسيس فيدخل في قوله من قبل أن تمسوهن البقرة 237 ولأنه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق كالوطء
والوجه الآخر تمسوهن البقرة 237 إنما أريد به في الظاهر الجماع ومقتضى قوله وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن البقرة 237 أن لا يكمل الصداق لغير من وطئها ولا تجب عليها العدة ترك عمومه فيمن خلا بها للإجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما عداه على مقتضى العموم