ولنا إن لفظ النهي خاص في المسلمين وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله وليس الذمي كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب إجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها وقوله خرج مخرج الغالب قلنا متى كان في المخصوص بالذكر معنى يصح أن يعتبر في الحكم لم يجز حذفه ولا تعدية الحكم بدونه وللأخوة الإسلامية تأثير في وجوب الاحترام وزيادة الاحتياط في رعاية حقوقه وحفظ قلبه واستبقاء مودته فلا يجوز خلاف ذلك
والله أعلم
| مسألة قال ( ولو عرض لها وهي في العدة بأن يقول إني في مثلك لراغب وإن قصي شيء كان وما أشبهه من الكلام مما يدلها على رغبته فيها فلا بأس إذا لم يصرح )
وجملة ذلك أن المعتقدات على ثلاثة أضرب معتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو فسخ لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان أو نحوه مما لا تحل بعد لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها في عدتها لقول الله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء البقرة 235 ولما روت فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طلقها زوجها ثلاثا إذا حللت فآذنيني وفي لفظ لا تسبقيني بنفسك وفي لفظ لا تفوتينا بنفسك وهذا تعريض بخطبتها في عدتها ولا يجوز التصريح لأن الله تعالى لما خص التعويض بالإباحة دل على تحريم التصريح ولأن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه
القسم الثاني الرجعية فلا يحل لأحد التعويض بخطبتها ولا التصريح لأنها في حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه
القسم الثالث بائن يحل لزوجها نكاحها كالمختلعة والبائن يفسخ لغيبة أو إعسار ونحوه فلزوجها التصريح بخطبتها والتعريض لأنها مباحة له نكاحها في عدتها فهي كغير المعتدة وهل يجوز لغيره التعريض بخطبتها فيه وجهان للشافعي فيه أيضا قولان
أحدهما يجوز لعموم الآية ولأنها بائن فأشبهت المطلقة ثلاثا
والثاني لا يجوز لأن الزوج يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل ويحرم لأن الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته إذا ثبت هذا فالتعريض أن يقول إني في مثلك لراغب ورب راغب فيك
وقال القاسم بن محمد التعريض أن يقول إنك علي لكريمة وإني فيك لراغب وإن الله لسائق إليك خيرا أو رزقا وقال الزهري أنت جميلة وأنت مرغوب فيك وإن قال لا تسبقينا بنفسك أو لا تفوتينا بنفسك أو إذا حللت فآذنيني ونحو ذلك جاز قال مجاهد مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة فقال رجل لا تسبقينا بنفسك فقالت سبقك غيرك وتجيبه المرأة إن قضي شيء كان وما نرغب عنك وما أشبهه والتصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو أن يقول زوجيني نفسك أو إذا انقضت عدتك تزوجتك ويحتمل أن هذا معنى قوله