تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى لا تواعدوهن سرا البقرة 235 فإن النكاح يسمى سرا قوله

قال الشاعر فلن تطلبوا سرها للفتى ولن تسلموها لازهادها وقال الشافعي السر الجماع وأنشد لامرىء القيس ألا زعمت بسباسة القوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي ومواعدة السر أن يقول عندي جماع يرضيك ونحوه وكذلك إن قال رب جماع يرضيك فنهى عنه لما فيه من الهجر والفحش والدناءة والسخف

فصل فإن صرح بالخطبة أو عرض في موضع يحرم التعريض ثم تزويجها بعد حلها صح نكاحه

وقال مالك يطلقها تطليقة ثم يتزوجها وهذا غير صحيح لأن هذا المحرم لم يقارن العقد فلم يؤثر فيه كما في النكاح الثاني أو كما لو رآها متجردة ثم تزوجها

فصل ويحرم على العبد نكاح سيدته

قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن نكاح المرأة عبدها باطل وروى الأثرم بإسناده عن أبي الزبير قال سألت جابرا عن العبد ينكح سيدته فقال جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك

ولأن أحكام النكاح مع أحكام الملك يتنافيان فإن كل واحد منهما يقتضي أن يكون الآخر بحكمه يسافر بسفره ويقيم بإقامته وينفق عليه فيتنافيان

فصل وليس للسيد أن يتزوج أمته

لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها وكذلك لو ملكت المرأة زوجها انفسخ نكاحها ولا نعلم في هذا خلافا ولا يجوز أن يتزوج أمة له فيها ملك ولا يتزوج مكاتبته لأنها مملوكته

فصل ولا يجوز للحر أن يتزوج أمة ابنه لأن له فيها شبهة وهذا قول أهل الحجاز وقال أهل العراق له ذلك لأنها ليست مملوكة له ولا تعتق بإعتاقه لها

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولأنه لو ملك جزءا من أمة لم يصح نكاحها لها فما هي مضافة إليه بجملتها شرعا أولى بالتحريم وكذلك لا يجوز للعبد نكاح أم سيده أو سيدته مع ما ذكرنا من الخلاف ويجوز للعبد أن يتزوج أمة ابنه لأن الرق يقطع ولايته عن أبيه وماله ولهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ولا يرث أحدهما صاحبه فهو كالأجنبي منه

فصل وللابن نكاح أمة أبيه لأنه لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فأشبه الأجنبي وكذلك سائر القرابات ويجوز أن يزوج الرجل ابنته المملوكة إذا قلنا ليست الحرية شرطا في الصحة ومتى مات الأب فورث أحد الزوجين صاحبه أو جزءا منه انفسخ النكاح وكذلك إن ملكه أو جزءا منه بغير الإرث لا نعلم فيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١١٣