تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما بخطبتها تعريضا بقول لها ما ذكرنا فكانت خطبته بعدهما مبنية على الخطبة السابقة لهما بخلاف ما نحن فيه

فصل والتعويل في الرد والإجابة على الولي إن كانت مجبرة وعليها إن لم تكن مجبرة لأنها أحق بنفسها من وليها ولو أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الأمر أمرها وإن أجاب وليها فرضيت فهو كإجابتها وإن سخطت فلا حكم لإجابته لأن الحق لها ولو أجاب الولي في حق المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم إجابة وليها لكون اختيارها مقدما على اختياره وإن كرهته ولم تجز سواه فينبغي أن يسقط حكم الإجابة أيضا لأنه قد أمر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على ما لا ترضاه

وإن أجابته ثم رجعت عن الإجابة وسخطته زال حكم الإجابة لأن لها الرجوع وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الإجابة زال حكمها لأن له النظر في أمر موليته ما لم يقع العقد وإن لم ترجع هي ولا وليها ولكن ترك الخاطب الخطبة أو أذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يأذن له أو يترك رواه البخاري

فصل وخطبة الرجل على خطبة أخيه في موضع النهي محرمة

قال أحمد لا يحل لأحد أن يخطب في هذه الحال وقال أبو جعفر العكبري هي مكروهة غير محرمة وهذا نهي تأديب لا تحريم

ولنا ظاهر النهي فإن مقتضاه التحريم ولأنه نهي عن الإضرار بالآدمي المعصوم فكان على التحريم كالنهي عن أكل ماله وسفك دمه فإن فعل فنكاحه صحيح نص عليه أحمد فقال لا يفرق بينهما وهو مذهب الشافعي وروي عن مالك وداود أنه لا يصح وهو قياس قول أبي بكر لأنه قال في البيع على بيع أخيه وهو باطل وهذا في معناه ووجهه أنه نكاح منهي عنه فكان باطلا كنكاح الشغار

ولنا إن المحرم لم يفارق العقد فلم يؤثر فيه كما لو صرح بالخطبة في العدة

فصل ولا يكره للولي الرجوع عن الإجابة إذا رأى المصلحة لها في ذلك لأن الحق لها وهو نائب عنها في النظر لها فلا يكره له الرجوع الذي رأى المصلحة فيه كما لو ساوم في بيع دارها ثم تبين له المصلحة في تركها ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب لأنه عقد عمري يوم الضرر فيه فكان لها الاحتياط لنفسها والنظر في حظها وإن رجعا عن ذلك لغير غرض كره لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول ولم يحرم لأن الحق بعد لم يلزمهما كمن سام سلعة ثم بدا له ألا يبيعها

فصل فإن كان الخاطب الأول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته نص عليه أحمد فقال لا يخطب على خطبة أخيه ولا يساوم على سوم أخيه إنما هو للمسلمين ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو استام على سومهم لم يكن داخلا في ذلك لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين

وقال ابن عبد البر لا يجوز أيضا لأن هذا خرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم به

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١١١