تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثاني أن ترده أو لأتركن إليه فهذه يجوز خطبتها لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد متفق عليه فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم بعد إخبارها إياه بخطبة معاوية وأبي جهم لها ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرار بها فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته إياها وكذلك لو عرض لها في عدتها بالخطبة فقال لا تفوتيني بنفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها لأن في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لا تفوتينا بنفسك ولم ينكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها

وذكر ابن عبد البر أن ابن وهب روى بإسناده عن الحارث بن سعد بن أبي ديان أن عمر بن الخطاب خطب امرأة على جرير بن عبدالله وعلى مروان بن الحكم وعلى عبدالله بن عمر

فدخل على المرأة وهي جالسة في بيتها فقال عمر إن جرير بن عبدالله يخطب وهو سيد أهل المشرق ومروان يخطب وهو سيد شاب قريش وعبدالله بن عمر وهو من قد علمتم وعمر بن الخطاب فكشفت المرأة الستر فقالت أجاد أمير المؤمنين فقال نعم

فقالت فقد أنكحت أمير المؤمنين فأنكحوه فهذا عمر قد خطب على واحد بعد واحد قبل أن يعلم ما تقول المرأة في الأول

القسم الثالث أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضى والسكون تعريضا لا تصريحا كقولها ما أنت إلا رضى وما عنك رغبة فهذه في حكم القسم الأول لا يحل لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فإنه قال إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لأحد أن يخطب والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى وقال القاضي ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد الحديث فاطمة حيث خطبها صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامهاركونها إلى أحدهما واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما دل على الرضى أو لا

ولنا عموم قوله عليه السلام لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولأنه وجد منها ما دل على الرضى به وسكونها إليه فحرت خطبتها كما لو صرحت بذلك

وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى واحد منهما من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان قال لها لا تسبقيني بنفسك وفي لفظ لا تفوتيني بنفسك وفي رواية إذا حللت فآذنيني فلم تكن لتفتات بالإجابة قبل أن تؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم

والثاني أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له فيهما أو في العدول عنهما إلى غيرهما وليس في الاستشارة دليل على ترجيح أحد الأمرين ولا ميل إلى أحدهما على أنها إنما ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكرنا من عيبهما فجرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحها بمنعهما ومن وجه آخر أن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١١٠