تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول عامة أهل السلم وبذلك قال مجاهد وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وعن جابر بن عبدالله أن المرأة إذا زنت يفرق بينهما وليس لها شيء وكذلك روي عن الحسن وعن علي رضي الله عنه أنه فرق بين رجل وامرأته زنى قبل الدخول بها واحتج لهم بأنه لو قذفها ولاعنها بانت منه لتحقيقه الزنا عليها فدل على أن الزنا بينهما

ولنا إن دعواه الزنا عليها لا يبينها ولو كان النكاح ينفسخ به لانفسخ بمجرد دعواه كالرضاع ولأنها معصية لا تخرج عن الإسلام فأشبهت السرقة فأما اللعان فإنه يقتضي الفسخ بدون الزنا بدليل أنها إذا لاعنته فقد قابلته فلم يثبت زناها ولذلك أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الحد على من قذفها والفسخ واقع ولكن أحمد استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت قال لا أرى أن يمسك مثل هذه وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه وتلحق به ولدا ليس منه قال ابن المنذر لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم فيكون مثل قول اأحمد هذا قال أحمد ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض وذلك لما روى رويفع بن ثابت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولأنها ربما تأتي بولد من الزنا فينسب إليه والأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة لأنها تكفي في استبراء الإماء وفي أم الولد إذا عتقت بموت سيدها أو بإعتاق سيدها فيكفي ها هنا والمنصوص ها هنا مجرد الاستبراء وقد حصل بحيضة فيكتفي بها

فصل وإذا علم الرجل من جاريته الفجور فقال أحمد لا يطؤها لعلها تلحق به ولدا ليس منه قال ابن مسعود أكره أن أطأ أمتي وقد بغت

وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان ينهى أن يطأ الرجل أمته وفي بطنها ولد جنين لغيره قال ابن عبد البر هذا مجمع على تحريمه

وكان ابن عباس يرخص في وطء الأمة الفاجرة وروي ذلك عن سعيد بن المسيب ولعل من كره ذلك كرهه قبل الاستبراء أو إذا لم يحصنها أو يمنعها من الفجور ومن أباحه بعدهما فيكون القولان متفقين والله أعلم

| مسألة قال ( ومن خطب امرأة فلم تسكن إليه فلغيره خطبتها )

الخطبة بالكسر خطبة الرجل المرأة لينكحها والخطبة بالضم هي حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام أحدهما أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته أو تزويجه فهذه يحرم على غير خاطبها خطبتها لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك متفق عليهما

ولأن في ذلك إفسادا على الخاطب الأول وإيقاع العداوة بين الناس ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل على بيع أخيه ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم إلا قوما حملوا النهي على الكراهة والظاهر أولى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٠٩