تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولى ولأنه وطء في القبل فأوجب العدة كوطء الشبهة ولا نسلم وطء الصغير الذي يمكن منه الوطء

والشرط الثاني أن تتوب من الزنا قاله قتادة وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي يشترط ذلك لما روي أن عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنا وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل

وروي أن رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال يجوز أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه أكان يجوز

ولنا قول الله تعالى والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين النور 3 وهي قبل التوبة في حكم الزنا فإذا تابت زال ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقوله التوبة تمحو الحوبة وروي أن مرتدا دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنكح عناقا فلم يجبه فأنزل الله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك النور 3 فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا عليه الآية وقال لا تنكحها ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنا لم يأمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه فأما حديث عمر فالظاهر أنه استتابها وحديث ابن عباس ليس فيه بيان ولا تعرض له لمحل النزاع إذا ثبت هذا فإن عدة الزانية كعدة المطلقة لأنه استبراء الحرة فأشبه عدة الموطوءة بشبهة وحكى ابن أبي موسى أنها تستبرأ بحيضة لأنه ليس من نكاح ولا شبهة نكاح فأشبه استبراء أم الولد إذا أعتقت وأما التوبة فهي الاستغفار والندم والإقلاع عن الذنب كالتوبة من سائر الذنوب

وروي عن ابن عمر أنه قيل له كيف تعرف توبتها قال يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب وإن أبت فقد تابت فصار أحمد إلى قول ابن عمر اتباعا له والصحيح الأول فإنه لا ينبغي لمسلم أن يدعو امرأة إلى الزنا ويطلبه منها ولأن طلبه ذلك منها إنما يكون في خلوة ولا تحل الخلوة بأجنبية ولو كان في تعليمها القرآن فكيف يحل في مراودتها على الزنا ثم لا يأمن إن أجابته إلى ذلك أن تعود إلى المصيبة فلا يحل للتعرض لمثل هذا ولأن التوبة من سائر الذنوب وفي حق سائر الناس وبالنسبة إلى سائر الأحكام على غير هذا الوجه فكذلك يكون هذا

فصل وإذا وجد الشرطان حل نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال قالوا لا يزالان زانيين ما اجتمعا لعموم الآية والخبر ويحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم النساء 24 ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها

فصل وإن زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٧ · ص ١٠٨