فلم تعفه
فذكر فيها أبو الخطاب روايتين مثل نكاح الأمة في حق من تحته أمة لم تعفه لما ذكرنا
وإن كانت الحرة تعفه فلا خلاف في تحريم نكاح الأمة وإن نكح أمة تعفه لم يكن له أن ينكح أخرى فإن نكحها فنكاحها باطل لأنه يبطل في إحداهما وليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل كما لو جمع بين أختين
فصل وللعبد أن ينكح الأمة وإن فقد فيه الشرطان لأنه مساو لها فلم يعتبر فيه هذان الشرطان كالحر مع الحرة وله نكاح أمتين معا وواحدة بعد واحدة لأن خشية العنت غير مشروطة فيه وإن تزوج حرة وقلنا ليست الحرية شرطا في نكاح الحرة فهل له أن ينكح أمة فيه روايتان
إحداهما له ذلك وهو قول مالك والشافعي لأنها مساوية له فلم يشترط لصحة نكاحها عدم الحر كالحر مع الحرة ولأنه لو اشترط عدم الحرة لاشترط عدم القدرة عليها كما في حق الحرة
والثانية لا يجوز وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي لأنه يروى عن سعيد بن المسيب أنه قال تنكح الحرة على الأمة ولا تنكح الأمة على الحرة ولأنه مالك لبضع حرة فلم يكن له أن يتزوج أمة كالحر وإن عقد النكاح عليهما جميعا صح فيهما لأن كل واحدة يجوز إفرادها بالعقد فجاز بالجمع بينهما كالأمتين
فصل وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين
أحدهما انقضاء عدتها فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ولا يحل نكاحها قبل وضعه وبهذا قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة وفي الأخرى قال يحل نكاحها ويصح
وهو مذهب الشافعي لأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو لم تحمل
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره يعني وطء الحوامل وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع صحيح وهو عام وروي عن سعيد بن المسيب أن رجلا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما وجعل لها الصداق وجلدها مائة رواه سعيد و رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة مجحا على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم
قال لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره كيف يستخدمه وهو لا يحل له أم كيف يورثه وهو لا يحل له أخرجه مسلم ولأنها حامل من غيره فحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل
وإذا ثبت هذا لزمتها العدة وحرم عليها النكاح فيها لأنها في الأصل لمعرفة براءة الرحم ولأنها قبل العدة يحتمل أن تكون حاملا فيكون نكاحها باطلا فلم يصح كالموطوءة بشبهة وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها لأنه وطء لا تصير به المرأة فراشا فأشبه وطء الصغيرة
ولنا ما ذكرناه لأنه إذا لم يصح نكاح الحامل فغيرها أولى لأن وطء الحامل لا يفضي إلى اشتباه النسب ويحتمل أن يكون ولدها من الأول ويحتمل أن يكون من الثاني فيفضي إلى اشتباه الأنساب فكان بالتحريم