ولنا إن الضعف مثلان بدليل قوله تعالى لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات الإسراء 75 وقال فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا سبإ وقال وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون الروم 39 ويروى عن عمر أنه أضعف الزكاة على نصارى بني تغلب فكان يأخذ من المائتين عشرة
وقال لحذيفة وعثمان بن حنيف لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فقال عثمان لو أضعفت عليها لاحتملت
قال الأزهري الضعف المثل فما فوقه
وأما قوله إن الضعفين المثلين
فقد روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية النحوي قال العرب تتكلم بالضعف مثنى فتقول إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه أي مثلاه وإفراده لا بأس به إلا أن التثنية أحسن يعني أن المفرد والمثنى في هذا بمعنى واحد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى ضعف الشيء هو مثله وضعفاه هو مثلاه وثلاثة أضعافه ثلاثة أمثاله وعلى هذا
فصل وإن قال أوصيت لك بضعفي نصيب ابني فله مثلا نصيبه وإن قال ثلاثة أضعافه فله ثلاثة أمثاله هذا الصحيح عندي
وهو قول أبي عبيد وقال أصحابنا إن أوصى بضعفيه فله ثلاثة أمثاله
وإن أوصى بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله وعلى هذا كلما زاده ضعفا زاد مرة
وهذا قول الشافعي
واحتجوا بقول أبي عبيدة وقد ذكرناه وقال أبو ثور ضعفاه أربعة أمثاله وثلاثة أضعافه ستة أمثاله
لأنه قد ثبت أن ضعف الشيء مثلاه فتثنيته مثلا مفرده كسائر الأسماء
ولنا قول الله تعالى فآتت أكلها ضعفين البقرة 265 قال عكرمة تحمل في كل عام مرتين وقال عطاء أثمرت في سنة مثل ثمرة غيرها سنتين
ولا خلاف بين المفسرين فيما علمت في تفسير قوله تعالى يضاعف لها العذاب ضعفين الأحزاب 30 أن المراد به مرتين وقد دل عليه قوله تعالى نؤتها أجرها مرتين الأحزاب 31 ومحال أن يجعل أجرها على العمل الصالح مرتين وعذابها على العمل الفاحش ثلاث مرات
فإن الله تعالى إنما يريد تضعيف الحسنات على السيئات
وهذا هو المعهود من كرمه وفضله وأما قول أبي عبيدة فخالفه فيه غيره وأنكروا قوله
قال ابن عرفة لا أحب قول أبي عبيدة في يضاعف لها العذاب ضعفين لأن الله تعالى قال في آية أخرى نؤتها أجرها مرتين اعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين
وقد نقل معاوية بن هشام النحوي عن العرب أنهم ينطقون بالضعف مثنى ومفردا بمثنى واحد وموافقة العرب على لسانهم مع ما دل عليه كلام الله تعالى العزيز وقول المفسرين من التابعين وغيرهم أولى من قول أبي عبيدة المخالف لذلك كله مع مخالفة القياس ونسبة الخطأ إليه أولى من تخطئة ما ذكرناه
وأما قول أبي ثور فظاهر الفساد لما فيه من مخالفة الكتاب والعرب وأهل العربية
ولا يجوز التمسك بمجرد القياس المخالف للنقل
فقد يشذ من العربية كلمات تؤخذ نقلا بغير قياس والله أعلم