وزفر وداود يعطى مثل نصيب المعين أو مثل نصيب أحدهم إذا كانوا يتساوون من أصل المال غير مزيد ويقسم الباقي بين الورثة
لأن نصيب الوارث قبل الوصية من أصل المال فلو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد فالوصية بجميع المال وإن كان له ابنان فالوصية بالنصف وإن كانوا ثلاثة فالوصية بالثلث وقال مالك إن كانوا يتفاضلون نظر إلى عددهم فأعطي سهما من عددهم لأنه لا يمكن اعتبار أنصبائهم لتفاضلهم فاعتبر عدد رؤوسهم
ولنا إنه جعل وارثه أصلا وقاعدة حمل عليه نصيب الموصى له
وجعله مثلا له وهذا يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه ومتى أعطى من أصل المال فما أعطى مثل نصيبه ولا حصلت له التسوية
والعبارة تقتضي التسوية وإنما جعل له مثل أقلهم نصيبا لأنه اليقين وما زاد فمشكوك فيه
فلا يثبت مع الشك وقوله يعطي سهما من عددهم خلاف ما يقتضيه لفظ الموصي
فإن هذا ليس بنصيب لأحد ورثته ولفظه إنما اقتضى نصيب أحدهم وتفاضلهم لا يمنع كون نصيب الأقل نصيب أحدهم فيصرفه إلى الوصي لقول الموصي وعملا بمقتضى وصيته
وذلك أولى من اختراع شيء لا يقتضيه قول الموصي أصلا
وقوله تعذر العمل بقول الموصي غير صحيح فإنه أمكن العمل به بما قلناه ثم لو تعذر العمل به
لما جاز أن يوجب في مال حقا لم يأذن فيه ولم يأمر به وقد مثل الخرقي في هذه المسألة بما أغنى عن تمثيلها
ولو قال أوصيت بمثل نصيب أقلهم ميراثا كان كما لو أطلق وكان ذلك تأكيدا وإن قال أوصيت بمثل نصيب أكثرهم ميراثا
فله ذلك مضافا إلى المسألة فيكون له في مسألة الخرقي ثمانية وعشرون تضم إلى الفريضة فيكون الجميع ستين سهما
فصل وإن أوصى بنصيب وارث ففيها وجهان أحدهما تصح الوصية ويكون ذلك كالوصية بمثل نصيبه
وهذا قول مالك وأهل المدينة واللؤلؤي وأهل البصرة
وابن أبي ليلى وزفر وداود
والوجه الثاني لا تصح الوصية
وهو الذي ذكره القاضي وهو قول أصحاب الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه
لأنه أوصى بما هو حق للابن
فلم يصح كما لو قال بدار ابني أو بما يأخذه ابني
وجه الأول أنه أمكن تصحيح وصيته يحمل لفظه على مجازه فصح
كما لو طلق بلفظ الكناية أو أعتق وبيان إمكان التصحيح أنه أمكن تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي بمثل نصيب وارثي ولأنه لو أوصى بجميع ماله صح
وإن تضمن ذلك الوصية بنصيب وراثه كلهم
فصل وإن قال أوصيت لك بضعف نصيب ابني فله مثلا نصيبه
وبهذا قال الشافعي وقال أبو عبيد القاسم بن سلام الضعف المثل
واستدل بقول الله تعالى يضاعف لها العذاب ضعفين الأحزاب 30 أي مثلين وقوله فآتت أكلها ضعفين ( البقرة 265 ) أي مثلين وإذا كان الضعفان مثلين فالواحد مثل