تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور وقال أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا

لأن الحكم بالقافة تعويل على مجرد الشبه والظن والتخمين فإن الشبه يوجد بين الأجانب وينفي بين الأقارب ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر

قال فهل فيها من أورق قال نعم

قال أتى أتاها ذلك قال لعل عرقا نزع

قال وهذا لعل عرقا نزع متفق عليه

قالوا ولو كان الشبه كافيا لاكتفى به في ولد الملاعنة وفيما إذا أقر أحد الورثة بأخ فأنكره الباقون

ولنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن محرزا المدلجي نظر آنفا إلى زيد وإسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض متفق عليه

فلولا جواز الاعتماد على القافة لما سر به النبي صلى الله عليه وسلم ولا اعتمد عليه ولأن عمر رضي الله عنه قضى به بحضرة الصحابة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد الملاعنة انظروها فإن جاءت به أحمش الساقين كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أكحل جعدا جماليا سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو للذي رميت به

فأتت به على النعت المكروه

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن فقد حكم به النبي صلى الله عليه وسلم للذي أشبهه منهما وقوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن يدل على أنه لم يمنعه من العمل بالشبه إلا الأيمان فإذا انتفى المانع يجب العمل به لوجود مقتضيه

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة حين رأى به شبها بينا بعتبة بن أبي وقاص احتجبي منه يا سودة فعمل بالشبه في خجب سودة عنه فإن قيل فالحديثان حجة عليكم إذ لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه فيهما بل ألحق الولد بزمعة وقال لعبد بن زكعة هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ولم يعمل بشبه ولد الملاعنة في إقامة الحد عليها لشبهه بالمقذوف قلنا إنما لم يعمل به في ابن أمة زمعة لأن الفراش أقوى وترك العمل بالبينة لمعارضة ما هو أقوى منه لا يوجب الإعراض عنه إذا خلت عن المعارض وكذلك ترك إقامة الحد عليها من أجل أيمانها بدليل قوله لولا الأيمان لكان لي ولها شأن على أن ضعف الشبه عن إقامة الحد لا يوجب ضعفه عن إلحاق النسب فإن الحد في الزنا لا يثبت إلا بأقوى البينات وأكثرها عددا وأقوى الإقرار حتى يعتبر فيه تكراره أربع مرات ويدرأ بالشبهات والنسب يثبت بشهادة امرأة واحدة على الولادة ويثبت بمجرد الدعوى ويثبت مع ظهور انتفائه حتى لو أن امرأة أتت بولد وزوجها غائب عنها منذ عشرين سنة لحقه ولدها فكيف يحتج على نفيه بعدم إقامة الحد ولأنه حكم بظن غالب ورأي راجح ممن هو من أهل الخبرة فجاز كقول المقومين وقولهم إن الشبه يجوز وجوده وعدمه قلنا الظاهر وجوده ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت أم سلمة أو ترى ذلك المرأة قال فمن أين يكون الشبه والحديث الذي احتجوا به حجة عليهم لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٤٦