إنكار الرجل ولده لمخالفة لونه وعزمه على نفيه لذلك يدل على أن العادة خلافه وأن في طباع الناس إنكاره وأن ذلك إنما يوجد نادرا وإنما ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم به لوجود الفراش وتجوز مخالفة الظاهر لدليل ولا يجوز تركه من غير ذلك ولأن ضعف الشبه عن نفي النسب لا يلزم منه ضعفه عن إثباته فإن النسب يحتاط لإثباته ويثبت بأدنى دليل ويلزم من ذلك التشديد في نفيه وأنه لا ينتفى إلا بأقوى الأدلة كما أن الحد لما انتفى بالشبه لم يثبت إلا بأقوى دليل فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به النسب في مسألتنا فإن قيل فها هنا إذا علمتم بالقيافة فقد نفيتم النسب عمن لم تلحقه القافة به قلنا إنما انتفى النسب ها هنا لعدم دليله لأنه لم يوجد إلا مجرد الدعوى وقد عارضها مثلها فسقط حكمها وكان الشبه مرجحا لأحدهما فانتفت دلالة أخرى فلزم انتفاء النسب لانتفاء دليله وتقديم اللعان لا يمنع العمل به عند عدمه كاليد تقدم عليها البينة ويعمل بها
فصل والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص بقبيلة معينة بل من عرف منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف وقيل أكثر ما يكون في بني مدلج رهط محرز المدلجي الذي رأى أسامة وأباه زيدا قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وكان إياس بن معاوية المزني قائفا وكذلك قيل في شريح
ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجريا في الإصابة حرا لأن قوله حكم والحكم تعتبر له هذه الشروط قال القاضي وتعتبر معرفة القائف بالتجربة وهو أن يترك الصبي مع عشرة من الرجال غير من يدعيه ويرى إياهم فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله لأنا تبينا خطأه وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه إياه مع عشرين فيهم مدعيه فإن ألحقه به لحق ولو اعتبر بأن يرى صبيا معروف النسب مع قوم فيهم أبوه أو أخوه فإذا ألحقه بقريبه علمت إصابته وإن ألحقه بغيره سقط قوله جاز وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته وإن لم نجربه في الحال بعد أن يكون مشهورا بالإصابة أو صحة المعرفة في مرات كثيرة جاز
وقد روينا أن رجلا شريفا شك في ولد له من جاريته وأبى أن يستلحقه فمر به إياس بن معاوية في المكتب وهو لا يعرفه فقال ادع لي أباك فقال له المعلم ومن أبو هذا قال فلان قال من أين علمت أنه أبوه قال هو أشبه به من الغراب بالغراب فقام المعلم مسرورا إلى أبيه فأعلمه بقول إياس فخرج الرجل وسأل إياسا فقال من أين علمت أن هذا ولدي فقال سبحان الله وهل يخفى على أحد أنه أشبه بك من الغراب بالغراب فسر الرجل واستلحق ولده وهل يقبل قول واحد أو لا يقبل إلا قول اثنين فظاهر كلام أحمد أنه لا يقبل إلا قول اثنين فإن الأثرم روي عنه أنه قيل له إذا قال أحد القافة هو لهذا وقال الآخر هو لهذا قال لا يقبل واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين فإذا شهد اثنان من القافة أنه لهذا فهو لهذا
لأنه قول يثبت به النسب
فأشبه الشهادة وقال القاضي يقبل قول الواحد لأنه