تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسب معروف لا تصدق إلا ببينة

وإن لم يكن لها دافع لم يحل بينها وبينه لأنه إذا كان لها أهل ونسب معروف لم تخف ولادتها عليهم ويتضررون بإلحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها وليس كذلك إذا لم يكن لها أهل ويحتمل أن لا يثبت النسب بدعواها بحال

وهذا قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن النسب لا يثبت بدعوى المرأة لأنها يمكنها إقامة البينة على الولادة فلا يقبل قولها بمجرده كما لو علق زوجها طلاقها بولادتها

ولنا إنها أحد الوالدين فأشبهت الأب وإمكان البينة لا يمنع قبول القول كالرجل فإنه تمكنه البينة أن هذا ولد على فراشه وإن كان المدعي أمة فهي كالحرة إلا أننا إذا قبلنا دعواها في نسبه لم نقبل قولها في رقه لأننا لا نقبل الدعوى فيما يضره كما لم نقبل الدعوى في كفره إذا ادعى نسبه كافر

القسم الثاني أن يدعي اثنان فصاعدا والكلام في ذلك في فصول أحدها أنه إذا ادعاه مسلم وكافر أو حر وعبد فهما سواء

وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة المسلم أولى من الذمي والحد أولى من العبد

لأن على اللقيط ضررا في إلحاقه بالعبد والذمي فكان إلحاقه بالحر المسلم أولى كما لو تنازعوا في الحضانة

ولنا إن كل واحد لو انفرد صحت دعواه فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى كالأحرار المسلمين وما ذكروه من الضرر لا يتحقق فإننا لا نحكم برقه ولا كفره ولا يشبه النسب الحضانة

بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضري ولا نقدمهما في دعوى النسب قال ابن المنذر إذا كان عبد امرأته أمة في أيديهما صبي فادعى رجل من العرب امرأته عربية أنه ابنه من امرأته فأقام العبد بينة بدعواه أنه ابنه فهو ابنه في قول أبي ثور وغيره

وقال أصحاب الرأي يقضى به للعربي الذي يدخل فيه وكذلك لو كان المدعى من الموالي عبدهم

وقولهم هذا غير صحيح

لأن العرب وغيرهم في أحكام الله ولحوق النسب بهم سواء

الفصل الثاني أنه إذا ادعاه اثنان فكان لأحدهما به بينة فهو ابنه وإن أقامات بينتين تعارضتا وسقطتا ولا يمكن استعمالها ها هنا

لأن استعمالهما في المال إما بقسمته بين المتداعيين ولا سبيل إليه ها هنا وإما بالإقراع بينهما والقرعة لا يثبت بها النسب فإن قيل فإنه ثبوته ها هنا يكون بالبينة لا بالقرعة وإنما القرعة مرجحة قلنا فيلزم أنه إذا اشترك رجلان في وطء امرأة فأنت بولد يقرع بينهما ويكون لحوقه بالوطء لا بالقرعة

الفصل الثالث أنه إذا لم تكن به بينة أو تعارضت به بينتان وسقطتا فإنا نريه القافة معهما أو مع عصبتهما عند فقدهما فنلحقه بمن ألحقته به منهما

وهذا قول أنس وعطاء ويزيد بن عبد الملك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٤٥