أبوه برسمه وذلك لا يقبل فيه قول المودع فاحتيج إلى إثبات ذلك عند الحاكم ولا كذلك في مسألتنا فلا يلزم من وجوب استئذان الحاكم ثم وجوبه في اللقيط ومتى لم يجد حاكما فله الإنفاق بكل حال لأنه حال ضرورة وقال الشافعي ليس له أن ينفق بغير إذن الحاكم في موضع يجد حاكما وإن أنفق ضمن بمنزلة ما لو كان لأبي الصغير ودائع عند إنسان فأنفق عليه منه وذلك لأنه لا ولاية له على ماله وإنما له حق الحضانة وإن لم يجد حاكما ففي جواز الإنفاق وجهان
ولنا ما ذكرناه ابتداء ولا نسلم أنه لا ولاية له على ماله فإنا قد بينا أن له أخذه وحفظه وهو أولى الناس به وذكرنا الفرق بين اللقيط وبين ما قاسوا عليه فإذا ثبت هذا فالمستحب أن يستأذن الحاكم في موضع يجد حاكما لأنه أبعد من التهمة وأقطع للظنة وفيه خروج به من الخلاف وحفظ لماله من أن يرجع عليه بما أنفق
فإذا ثبت هذا فينبغي أن ينفق بالمعروف كما ذكرنا في ولي اليتيم فإذا بلغ اللقيط واختلفا في قدر نما أنفق وفي التفريط في الإنفاق فالقول قول المنفق لأنه أمين فكان القول قوله في ذلك كولي اليتيم
| مسألة قال ( وولاؤه لسائر المسلمين )
يعني ميراثه لهم فإن اللقيط حر الأصل ولا ولاء عليه
وإنما يرثه الملسمون لأنهم خولوا كل مال لا مالك له ولأنهم يرثونه ماله من لا وارث له غير اللقيط فكذلك اللقيط
وقول الخرقي وولاؤه لسائر المسلمين تجوز في اللفظ لاشتراك سائر المسلمين ومن له الولاء في أخذ الميراث وحيازته كله عند عدم الوارث هذا هو الظاهر وهو قول مالك والشافعي وأكثر أهل العلم و شريح وإسحاق عليه الولاء لملتقطه لما روى واثلة بن الأسقع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقال عمر لأبي جميلة في لقطته هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم يثبت عليه رق ولا على آبائه فلم يثبت عليه ولاء كالمعروف نسبه ولأنه إن كان ابن حرين فلا ولاء عليه وإن كان ابن معتقين فلا يكون عليه ولاء لغيره معتقهما وحديث واثلة لا يثبت ما قاله ابن المنذر وخبر عمر قال ابن المنذر أبو جميلة رجل مجهول
لا تقوم بحديثه حجة
ويحتمل أن عمر رضي الله عنه عنى بقوله لك ولاؤه
أي لك ولايته القيام به وحفظه لذلك ذكره عقيب قول عريفه إنه رجل صالح وهذا يقتضي تفويض الولاية إليه لكونه مأمونا عليه دون الميراث
إذا ثبت هذا فإن حكم اللقيط في الميراث حكم من عرف نسبه وانقرض أهله يدفع إلى بيت المال إذا لم يكن له وارث
فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال وإن كانت امرأة لها زوج فله النصف والباقي لبيت المال وإن كانت له بنت أو ذو رحم كبنت بنت أخذت جميع المال لأن الرد وذا الرحم مقدم على بيت المال والله أعلم