تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( وإن لم يكن من وجد اللقيط أمينا منع من السفر به )

وجملة ذلك أن الملتقط إن كان أمينا أقر اللقيط في يده لأن عمر رضي الله عنه أقر اللقيظ في يد أبي جميلة حين قال له عريفه إنه رجل صالح ولأنه سبق إليه فكان أولى به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به وهل يجب الإشهاد عليه فيه وجهان أحدهما لا يجب كما لا يجب الإشهاد في اللقطة

والثاني يجب لأن القصد بالإشهاد حفظ النسب والحرية فاختص بوجوب الشهادة كالنكاح وفارق اللقطة فإن المقصود منها حفظ المال فلم يجب الإشهاد فيها كالبيع فأما إن كان غير أمين فظاهر كلام الخرقي أنه يقر في يديه ويمنع من السفر به لئلا يدعي رقه ويبيعه ويبنغي أن يجب الإشهاد عليه ويضم إليه من يشرف عليه لأننا إذا ضممنا إليه في اللقطة من يشرف عليه فها هنا أولى وقال القاضي المذهب أنه ينزع من يديه وهذا قول الشافعي لأنه ليس في حفظ اللقيط إلا الولاية ولا ولاية لفاسق

وفارق اللقطة من أوجه أحدها أن في اللقطة معنى الكسب وليس ها هنا إلا الولاية

والثاني أن اللقطة لو انتزعناها منه رددناها إليه بعد الحول

فاحتطنا عليها مع بقائها في يديه

وها هنا لا ترد إليه بعد الانتزاع منه بحال فكان الانتزاع أحوط

والثالث أن المقصود ثم حفظ المال ويمكن الاحتياط عليه بأن يستظهر عليه في التعريف أو ينصب الحاكم من يعرفها

وها هنا المقصود حفظ الحرية والنسب ولا سبيل إلى الاستظهار عليه

لأنه قد يدعي رقه في بعض البلدان أو في بعض الزمان ولأن اللقطة إنما يحتاج إلى حفظها والاحتياط عليها عاما واحدا

وهذا يحتاج إلى الاحتياط عليه في جميع زمانه

وأما على ظاهر قول الخرقي فلا ينزع منه لأنه قد ثبتت له الولاية بالتقاطه إياه وسبقه إليه وأمكن حفظ اللقيط في يديه بالإشهاد عليه

وضم أمين يشارفه إليه ويشيع أمره فيعرف أنه لقيط

فينحفظ بذلك من غير زوال ولايته جمعا بين الحقين

كما في اللقطة

وكما لو كان الوصي خائنا وما ذكر من الترجيح للقطة فيمكن معارضته بأن اللقيط ظاهر مكشوف لا تخفى الخيانة فيه واللقطة مستورة خفية تتطرق إليها الخيانة ولا يعلم بها ولأن اللقطة يمكن أخذ بعضها وتنقيصها وإبدالها

ولا يتمكن من ذلك في اللقيط

ولأن المال محل الخيانة والنفوس إلى تناوله وأخذه داعية بخلاف النفوس فعلى هذا متى أراد الملتقط السفر باللقيط منه منه

لأنه يبعده ممن عرف حاله فلا يؤمن أن يدعي رقه ويبيعه

فصل وإذا التقط اللقيط من هو مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا الخيانة أقر اللقيط في يديه لأن حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه

وفي أكثر الأحكام

ولأن الأصل في المسلم العدالة

ولذلك قال عمر رضي الله عنه المسلمون عدول بعضهم على بعض فإن أراد السفر بلقطته ففيه وجهان أحدهما لا يقر في يديه

وهذا مذهب الشافعي

لأنه لم يتحقق أمانته فلم تؤمن الخيانة منه

والثاني يقر في يديه

لأنه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه

فأشبه العدل ولأن الظاهر الستر والصيانة فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده في سفره وحضره

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٤٠