فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف بوهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وإن أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا الرجوغ عليه فقال أحمد تؤدي النفقة من بيت المال
وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه
وقال عمر بن عبد العزيز يحلف ما أنفق احتسابا
فإن حلف استسعى
وقال الشعبي ومالك والثوري والأوزاعي
وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وابن المنذر هو متبرع به
ولنا إنه أدى ما وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه وقد ذكرنا حكم هذا الأصل في موضعه
فصل فأما إن وجد مع اللقيط شيء فهو له
وينفق عليه منه
وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي
وذلك لأن الطفل يملك وله يد صحيحة بدليل أنه يرث ويورث ويصح أن يشتري له وليه ويبيع ومن له ملك صحيح فله يد صحيحة كالبالغ
إذا ثبت هذا فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعته فهو تحت يده ويثبت بذلك ملكا له في الظاهر فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه
أو في يديه أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم والثياب التي تحته والتي عليه وإن كان مشدودا على دابة أو كانت مشدودة في ثيابه أو كان في خيمة أو في دار فهي له وأما المنفصل عنه
فإن كان بعيدا منه فليس في يده وإن كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه فيه وجهان أحدهما ليس هو له لأنه منفصل عنه فهو كالعبيد
والثاني هو له وهو أصح
لأن الظاهر أنه ترك له فهو له
بمنزلة ما هو تحته ولأن القريب من البالغ يكون في يده
ألا ترى أن الرجل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده والحمال إذا جلس لاستراحة ترك حمله قريبا منه فأما المدفون تحته فقال ابن عقيل إن كان الحفر طريا فهو له
وإلا فلا لأن الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع اللقيط حفره وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه وقيل ليس هو بحال لأنه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا
فلم يكن له إذا كان طريا كالبعيد منه ولأن الظاهر أنه لو كان له لشدة واضعه في ثيابه ليعلم به
ولم يتركه في مكان لا يطلع عليه وكلما حكمنا بأنه ليس له فحكمه حكم اللقطة وما هو له أنفق عليه منه
فإن كان فيه كفايته لم تجب نفقته على أحد لأنه ذو مال فأشبه غيره من الناس
إذا ثبت هذا فإن لملتقطه الإنفاق عليه بغير إذن الحاكم ذكره أبو عبدالله بن حامد لأنه ولي له فلم يعتبر فيه الإنفاق عليه في حقه إذن الحاكم كوصي اليتيم ولأن هذا من الأمر بالمعروف فاستوى فيه الإمام وغيره كتبديد الخمر وروى أبو الحارث عن أحمد في رجل أودع رجلا مالا وغاب وطالت غيبته وله ولد ولا نفقة له هل ينفق عليهم هذا المستودع من مال الغائب فقال تقوم امرأته إلى الحاكم حتى يأمره بالإنفاق عليهم فلم يجعل له الإنفاق عليهم من غير إذن الحاكم فقال بعض أصحابنا هذا مثله والصحيح أن هذا مخالف له من وجهين أحدهما أن الملتقط له ولاية على اللقيط وعلى ماله فإن له ولاية أخذه وحفظه
والثاني أنه ينفق على اللقيط من ماله وهذا بخلافه ولأن الإنفاق على الصبي من مال أبيه مشروط يكون الصبي محتاجا إلى ذلك لعدم ماله وعدم نفقة تركها