لغيره كما قضى النبي صلى الله عليه وسلم بميراث التي قتلت هي وجنينها لبنيها وعقلها على العصبة
وقد روى زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها ثم توفي مولاها من بعدها فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال عليه السلام ) ميراثه لابن المرأة
فقال أخوها لو جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا قال نعم وإنما حملنا مسألة الخرقي على ما إذا كان المعتق امرأة لأن الأخبار التي رويناها إنما وردت فيها ولأن المرأة لا تعقل وابنها ليس من عشيرتها فلا تعقل عن معتقها وعقل عنها عصباتها من عشيرتها
أما الرجل المعتق فإنه يعقل عن معتقه لأنه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه وأبوه لأنهما من عصباته وعشيرته فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة والله أعلم
فصل فإن كان المولى حيا وهو رجل عاقل موسر فعليه من العقل وله الميراث
لأنه عصبة معتقه وإن كان صبيا أو امرأة أو معتوها فالعقل على عصباته والميراث له لأنه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ كان العقل على عصباتهم ولو جنى عليهم كان الأرش لهم
فصل ولا يرث المولى من أسفل معتقه في قول عامة أهل العلم وحكي عن شريح وطاوس أنهما ورثاه لما روى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس له وارث إلا غلام له هو أعتقه فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه قال الترمذي هذا حديث حسن وروي عن عمر نحو هذا
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لم ينعم عليه فلم يرثه كالأجنبي
وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له قضية في عين يحتمل أن يكون وارثا بجهة غير الإعتاق وتكون فائدة الحديث أن إعتاقه له لم يمنعه ميراثه
ويحتمل أنه أعطاه وصلة وتفضلا إذا ثبت أنه لا يرثه فلا يعقل عنه وقال الشافعي في القديم يعقل عنه لأن سيده أنعم عليه فجاز أن يغرم عنه
ولنا إن العقل على العصبات وليس هذا منهم
وما ذكره لا أصل له وينعكس كسائر العاقلة فإنه لم ينعم عليه ويعقلون عنه وينتقض بما إذا قضى إنسان دين آخر فقد غرم عنه ولا يعقل
فصل فإن أسلم الرجل على يدي الرجل لم يرثه بذلك في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والشعبي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقد روي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يرثه وهو قول إسحاق وحكي عن إبراهيم أن له ولاءه ويعقل عنه وعن ابن المسيب إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وعن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما أنه يرثه وإن لم يواله لما روى راشد بن سعد قال قال رضي الله عنه من أسلم على يديه