تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولبني الابن الآخر النصف بينهم على عددهم وشذ شريح فقال الولاء بمنزلة المال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته

وقد حكي عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب نحو هذا

وروي عن حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد نحوه وغلطهما أبو بكر في روايتهما فإن الجماعة رووا عن أحمد مثل قول الجمهور

قال أب الحارث سألت أبا عبد الله عن الولاء للكبر فقال كذا روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبر إلى هذا القول أذهب وتفسير ذلك أن يعتق الرجل عبدا ثم يموت ويخلف ابنين فيموت أحد الابنين ويخلف ابنا فولاء هذا العبد المعتق لابن المعتق وليس لابن الابن شيء مع الابن وحجة شريح حديث عمر وبن المسيب الذي ذكرناه والقياس على المال

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم المولى أخ في الدين وولي نعمة وأولى الناس به أقرب من المعتق وقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب ولأنه من أسباب التوارث فلم يورث كالقرابة والنكاح ولأنه إجماع من الصحابة ولم يظهر عنهم خلافه فلا يجوز مخالفته وحديث عمرو بن شعيب قد غلطه العلماء فيه ولم يصح عن أحد من الصحابة خلاف هذا القول وحكاه الشعبي والأئمة عن عمر ومن ذكرنا قولهم ولا يصح اعتبار الولاء بالمال لأن الولاء لا يورث بدليل أنه لا يرث منه ذوو الفروض وإنما يورث به فينظر أقرب الناس إلى سيده من عصباته يوم موت العبد والمعتق فيكون هو الوارث المولى دون غيره كما أن السيد لو مات في تلك الحال ورثه وحده فإذا خلف ابن مولاه وابن ابن مولاه فماله لابن مولاه وإن خلف ابن ابن مولاه وتسعة بني ابن آخر لمولاه فماله بينهم على عددهم لكل واحد عشره لأنهم يرثون جدهم كذلك ولو خلف السيد ابنه وابن ابنه فمات ابنه بعده عن ابن ثم مات عتيقه فميراثه بين ابني الابن نصفين وفي قول شريح هو لابن الابن الذي كان حيا عند موت ابنه وإن مات السيد عن أخ من أب وابن أخ من أبوين فمات الأخ من الأب عن ابن ثم مات العتيق فماله لابن الأخ من الأبوين وفي قول شريح هو لابن الأخ من الأب وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه فماله لمولى مولاه ثم لأقرب عصباته ثم لمولى مولاه فإذا انقرض عصباته وموالي الموالي وعصباتهم فماله لبيت المال

| مسألة قال ( ومن أعتق عبدا فولاؤه لابنه وعقله على عصبته )

هذه المسألة محمولة على أن المعتق لم يخلف عصبة من نسبه ولا وارثا منهم إذ لو خلف وارثا من نسبه أو عصبته كانوا أحق بميراثه وعقله من عصبات مولاه وولده فليس في ذلك إشكال

وإذا لم يخلف إلا ابن مولاه وعصبة مولاه فماله لابن مولاه لأنه أقرب عصبات المعتق وعقله إن جنى جناية على عصبة مولاه إن كان المعتق امرأة لما روى إبراهيم قال اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي مولى عمتي وأنا أعقل منه وقال الزبير مولى أمي وأنا أرثه فقضى عمر للزبير بالميراث وقضى على علي بالعقل ذكر هذا الإمام أحمد ورواه سعيد في السنن وغيره وهي قضية مشهورة وعن الشعبي قال قضى بولاء صفية للزبير دون العباس وقضى بولاء أم هانىء لجعدة بن هبيرة دون علي ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٢٩٧