تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما فهو مثل العزل وإن حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لأنه لم يخرج عن كونه أهلا للتصرف وإن حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله

بطلت لانقطاع تصرفه في أعيان ماله

وإن كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص فالوكالة بحالها لأن الموكل أهل لذلك

وله أن يستنيب فيه ابتداء فلا تنقطع الاستادمة

وإن فسق الوكيل لم ينعزل

لأنه من أهل التصرف ألا أن تكون الوكالة فيما ينافيه الفسق كالإيجاب في عقد النكاح فإنه ينعزل بفسقه أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف

فإن كان وكيلا في القبول للموكل لم ينعزل بفسق موكله

لأنه لا ينافي جواز قبوله

وهل ينعزل بفسق نفسه فيه وجهان

وإن كان وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة موكيل ولي اليتيم وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف

وإن كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مالنفسه انعزل بفسقه

لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله

لأن موكله وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر والإغماء

لأن ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف

ولا يثبت عليه ولاية إلا أن يحصل الفسق بالسكر

فيكون فيه من التفصيل ما أسلفناه

فصل ولا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه مثل أن يلبس الثوب ويركب الدابة

وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني تبطل الوكالة

لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة

ولنا إنه إذا تصرف فقد تصرف بأذن موكله فصح كما لو لم يتعد ويفارق الوديعة من جعة أنها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة

والوكالة إذن في التصرف تضمنت الأمانة

فإذا انتفت الأمانة بالتعدي بقي الإذن بحاله فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه وبرىء من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمان

فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه

لأنه قبضه بإذن الموكل ولم يتعد فيه

ولو دفع إليه مالا ووكله في شراء شيء فتعدى الثمن صار ضامنا له

فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض مانة

وإن وجد بالمبيع عيب فرد عليه أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبضه الثمن كان مضمونا عليه

لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه

فصل وإن وكل امرأته في بيع أو شراء أو غيره ثم طلقها لم تنفسخ الوكالة

لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة فلا يقطع استدامتها

وإن وكل عبده ثم أعتقه أو باعه لم ينعزل لذلك ويحتمل أن ينعزل لأن توكيل عبده ليس بتوكيل في الحقيقة إنما هو استخدام بحق الملك

فيبطل بزوال الملك

فإذا باعه فقد صار إلى ملك من لم يأذن في توكيله وثبوت ملك غيره فيه يمنع ابتداء توكيله بغير إذنه فيقطع استدمته

وهكذا الوجهان فيما إذا وكل عبد غيره ثم باعه والصحيح إن الوكالة لا تبطل

لأن سيد العبد أذن له في بيع ماله والعتق لا يبطل الإذن

وهكذا إن باعه إلا أن المشتري إن رضي ببقائه على الوكالة بقي وإن لم يرضى بذلك بطلت الوكالة وإن وكل عبد غيره فأعتقه لم تبطل الوكالة

وجها واحدا لأن هذا توكيل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٧٢