حقيقة والعتق غير مناف له
وإن اشتراه الموكل منه لم تبطل الوكالة
لأن ملكه له لا ينافي إذنه له البيع أو الشراء
فصل وإن وكل مسلم كافرا فيما يصح تصرفه فيه صح توكيله سواء كان ذميا أو متسأمنا أو حربيا أو مرتدا لأن العدالة غير مشترطة فيه
وكذلك الدين كالبيع وإن وكل مسلما فارتد لم تبطل الوكالة سواء لحق بدار الحرب أو أقام
وقال أبو حنيفة إن لحق بدار الحرب بطلت وكالته
لأنه صار منهم
ولنا إنه يصح تصرفه لنفسه فلم تبطل وكالته كما لو لم يلحق بدار الحرب ولأن الردة لا تمنع ابتداء وكالته فلا تمنع استدامتها كسائر الكفر وإن ارتد الموكل لم تبطل الوكالة فيما له التصرف فيه فأما الوكلي في ماله فينبني على تصرفه نفسه
فإن قلنا يصح تصرفه لم يبطل توكيله
وإن قلنا هو موقوف فوكالته موقوفة
وإن قلنا يبطل تصرفه بطل توكيله
وإن وكل في حال ردته ففيه الوجوه الثلاثة أيضا
فصل ولو وكل رجلا في نقر امرأته أو بيع عبده أو قبض داره من فلان فقامت البينة بطلاق الزوجة وعتق العبد وانتقال الدار عن الموكل بطلت الوكالة
لأنه زال تصرف الموكل فزالت وكالته
فصل وإن تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة
لأن محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع عبد فمات ولو دفع إليه دينارا وولكه في الشراء به فهلك الدينار أو ضاع أو استقرضه الوكليل وتصرف فيه بطلت الوكالة سواء وكله في الشراء بعينه أو مطلقا لأنه أن وكله في الشراء بعنيه فقد استحال الشراء بعينه بعد تلفه فبطلت الوكالة وإن وكله في الشراء مطلقا ونقد الدينار بطلت أيضا
لأنه إنما وكله في الشراء به ومعناه أن ينقده ثمن ذلك البيع إما قبل الشراء أو بعده
وقد تعذر ذلك بتلفه
ولأنه لو صح شراؤه للزم الموكل ثمن لم يلزمه ولا رضي بلزومه
وإذا استقرضه الوكيل ثم عزل دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير إذن
لأن الوكالة بطلت والدينار الذي عوله عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه
فإذا اشترى للموكل به شيئا وقف على أجازة الموكل فإن أجازه صح ولزم الثمن وإلا لزم الوكيل وعنه يلزم الوكيل بكل حال وقال القاضي متى اشترى بعين ماله لغيره شيئا فالشراء باطل
لأنه لايصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره
وقال أصحاب الشافعي متى اشترى لغيره بمال نفسه شيئا صح الشراء للوكيل سواء اشتراه بعين المال أو في الذمة لأنه اشترى ما لم يؤذن له في شرائه ؤشبه ما لو اشتراه في الذمة
فصل نقل الأثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له إذا أمكنك قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص ألى هذا الذي أذن له في القبض
لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن دفعها إلى الوكيل إن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من الورقة
فقال لا يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ويبرأ إليهما من ذلك
هذا