تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي وزادوا الجد فأباحوا له ذلك

وقال زفر لا يجوز

لأن حقوق العقد تتعلق بالعقد

فلا يجوز أن يتعلق به حكمان متضادان

ولأنه لا يجوز أن يكون موجبا وقابلا في عقد واحد كما لا يجوز أن يتزوج بنت عمه من نفسه

ولنا إن هذا يلي بنفسه

فجاز أن يتولى طرفي العقد كالأب يزوج ابنته عبده الصغير والسيد يزوج عبده أمته

ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد لغيره

فأما الجحد فلا ولاية له على ابن ابنه على ما سنذكره في موضعه

فينزل منزلة الأجنبي

ولأن التهمة بين الأب وولده منتفية

إذ من طبعه الشفقة عليه والميل له وترك حظ نفسه لحظه

فلذلك جاز وفارق الجد والوصي والحاكم وأمينه

فإن التهمة غير منتفية في حقهم

وأما تولي طرفي العقد فيجوز بدليل الأصل الذي ذكرناه ولا تسلم ما ذكره فيما إذا أراد أن يتزوج ابنة عمه بل يجوز بدليل أن عبد الرحمن بن عوف قال لابنة قارظ أتجعلين أمرك إلي قالت نعم قال قد تزوجتك ولئن سلمنا فلأن التهمة غير منتفية ثم

| مسألة قال ( وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل )

وجملته أن الوكالة عقد جائز من الطرفين فللموكل عزل وكيله متى شاء

وللوكيل عزل نفسه لأنه أذن في التصرف

فكان لكل واحد منهما إبطاله كما لو أذن في أكل طعامه وتبطل أيضا بموت أحدهما أيهما كان وجنونه المطبق

ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فهر باطل إذا علم ذلك

فإن لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل

فعن أحمد فيه روايتان وللشافعي فيه قولان وظاهر كلام الخرقي هذا أنه ينعزل علم أو لم يعلم ومتى تصرف فبان أن تصرفه بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل

لإنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه

فلا يفتقر إلى عمله كالطلاق والعتاق

والرواية الثانية عن أحمد لا ينعزل قبل علمه بموت الموكل وعزله

نص عليه في رواية جعفر بن محمد

لأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر

لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه الشمتري ويجب ضمانه ويتضرر المشتري والوكيل

ولأنه يتصرف بأمر الوكل ولا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ فعلى هذه الرواية متى تصرف قبل العلم نفذ تصرفه وعن أبي حنيفة أنه إن عزله الموكل فلا ينعزل قبل علمه لما ذكرنا

وإن عزل الوكيل نفسه لم ينعزل إلا بحضرة الموكل

لأنه متصرف بأمر الموكل

فلا يصح رد أمره بغير حضرته كالمودع في رد الوديعة

ولنا ما تقدم

فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين

ثم هما مفترقان فإن أمر الشارع يتضمن المعصية بتركه ولا يكون عاصيا من غير علمه

وهذا يتضمن العزل عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه عدم العلم

فصل ومتى خرج أحدهما عن كونه من أهل التصرف مثل أن يجن أو يحجر عليه لسفه فحكمه حكم الموت

لأنه لا يملك التصرف فلا يملكه غيره من جهته

قال أحمد في الشركة إذا وسوس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٧١