كانت الجارية ناهدا فسقط ثدياها وجب أرش النقص
لا نعلم فيه خلافا
فإن كان العبد أمرد فنبتت لحيته فنقصت قيمته
وجب ضمان نقصه
وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجب ضمانه لأن الفائت لا يقصد قصدا صحيحا فأشبه الصناعة المحرمة
ولنا إنه نقص في القيمة بتغير صفته فيضمنه كبقية الصور
فصل وإن نقص المغصوب نقصا غير مستقر كطعام ابتل وخيف فساده أو عفن وخشي تلفه فعليه نقصه وهذا منصوص الشافعي وله قول آخر إنه لا يضمن نقصه وقال القاضي لا يلزمه بدل لأنه لا يعلم قدر نقصه وكلما نقص شيئا ضمنه لأنه يستند إلى السبب الموجود في يد الغاصب فكان كالموجود في يده
وقال أبو الخطاب يتخير صاحبه بين أخذ بدله وبين تركه حتى يستقر فساده ويأخذ أرش نقصه
وقال أبو حنيفة يتخير بين إمساكه ولا شيء له أو تسليمه إلى الغاصب
ويأخذ من قيمته لأنه لو ضمن النقص لحصل له مثل كيله وزيادة وهذا لا يجوز كما لو باع قفيزا جيدا بقفيز رديء ودرهم
ولنا إن عين ماله باقية وإنما حدث فيه نقص فوجب فيه ما نقص كما لو باع عبدا فمرض وقد وافق بعض أصحاب الشافعي على هذا في العفن
وقال لا يضمن ما نقص قولا واحدا ولا يضمن ما تولد منه لأنه ليس من فعله وهذا الفرق لا يصح
لأن البلل قد يكون من غير فعله أيضا وقد يكون العفن بسبب منه ثم إن ما وجد في يد الغاصب فهو مضمون عليه لوجوده في يده فلا فرق
وقول أبي حنيفة لايصح لأن هذا الطعام عين ماله وليس ببدل عنه
وقول أبي الخطاب لا بأس به
| مسألة قال ( وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم كان الزرع لصاحب الأرض وعليه النفقة وإن سحقت بعد أخذ الغاصب الزرع فعليه أجرة الأرض )
قوله فأدركها ربها يعني استرجعها من الغاصب أو قدر على أخذها منه وهو معنى قوله استحقت يعني أخذها مستحقها فمتى كان هذا بعد حصاد الغاصب الزرع فإنه للغاصب لا نعلم فيه خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها أيضا لما قدمنا في المسألة التي قبل هذه فأما إن أخذها صاحبها والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب على قلعه وخير المالك بين أن يقر الزرع في الأرض إلى الحصاد ويأخذ من الغاصب أجر الأرض وأرض نقصها وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له وبهذا قال أبو عبيد وقال أكثر الفقهاء يملك إجبار الغاصب على قلعه والحكم فيه كالغرس سواء لقوله عليه السلام ليس لعرق ظالم حق ولأنه زرع في أرض غيره ظلما أشبه الغراس
ولنا ما روى رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زرع في أرض بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وعليه نفقته رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن
فيه دليل على أن الغاصب لا يجبر على قلعه
لأنه ملك للمغصوب منه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض طهير فأعجبه فقال ما أحسن