تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإن غصب عبدا فقطع أذنيه أو يديه أو ذكره أو أنفه أو لسانه أو خصييه لزمته قيمته كلها ورد العبد

نص عليه أحمد وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والثوري يخير المالك بين أن يصبر ولا شيء له وبين أخذ قيمته ويملكه الجاني لأنه ضمان مال فلا يبقى ملك صاحبه عليه مع ضمانه له كسائر الأموال

ولنا إن المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك عن جملته كقطع ذكر الدبر وكقطع إحدى يديه أو أذنيه

ولأن المضمون هو المفوت فلا يزول الملك عن غيره بضمانه كما لو قطع تسع أصابع

وبهذا ينفصل عما ذكروه فإن الضمان في مقابلة المتلف لا في مقابلة الجملة فأما إن ذهبت هذه الأعضاء بغير جناية فهل يضمنها ضمان الإتلاف أو بما نقص على روايتين سبق ذكرهما

فصل وإن جنى العبد المغصوب فجنايته مضمونة على الغاصب لأنه نقص في العبد الجاني لكون أرش الجناية يتعلق برقبته فكان مضمونا على الغاصب كسائر نقصه وسواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال ولا يلزمه أكثر من النقص الذي لحق العبد وإن جنى على سيده فجنايته مضمونة على الغاصب أيضا

لأنها من جملة جناياته فكان مضمونا على الغاصب كالجناية على الأجنبي

فصل إذا نقصت عين المغصوب دون قيمته فذلك على ثلاثة أقسام أحدها أن يكون الذاهب جزءا مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت عينها دون قيمتها فإنه يجب ضمان النقص فيمضن نقص العبد بقيمته ونقص الزيت والنقرة بمثلهما مع رد الباقي منهما لأن الناقص من العين له بدل مقدر فلزمه ما تقدر به كما لو أذهب الجميع

الثاني أن لا يكون مقدرا مثل ان غصب عبدا ذا سمن مفرط فخف جسمه ولم تنقص قيمته فلا شيء فيه سوى رده لأن الشرع إنما أوجب في هذا نقص من القيمة ولم يقدر بدله ولم تنقص القيمة

فلم يجب شيء بخلاف الصورة الأولى

فإن الذاهب مقدر البدل فلم يسقط بدله

الثالث أن يكون النقص في مقدر البدل لكن الذاهب منه أجزاء غير مقصودة كعصير أغلاه فذهبت مائيته وانعقدت أجزاؤه فنقصت عينه دون قيمته ففيه وجهان أحدهما لا شيء عليه سوى رده

لأن النار إنما أذهبت مائيته التي يقصد ذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر قيمته فلم يجب ضمانها كسمن العبد الذي ينقص قيمته

والثاني يجب ضمانه

لأنه مقدر البدل

فأشبه الزيت إذا أغلاه وأن نقصت العين والقيمة جميعا

وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين جميعا

لأن كل واحد منهما مضمون منفردا فكذلك إذا اجتمعا

وذلك مثل أن يكون رطل زيت قيمته درهم فأغلاه فنقص ثلثه فصار قيمة الباقي نصف درهم فعليه ثلث رطل وسدس درهم وإن كانت قيمة الباقي ثلثي درهم فليس عليه أكثر من ثلث رطل

لأن قيمة الباقي لم تنقص وإن خصي العبد فنقصت قيمته فليس عليه أكثر من ضمان خصييه

لأن ذلك بمنزلة ما لو فقأ عينيه

وهل يجب في العصير ما نقص من القيمة أو يكون كالزيت على وجهين

فصل وإن غصب عبدا فسمن سمنا نقصت به قيمته

أو كان شابا فصار شيخا أو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٤٦