زرع طهير فقال إنه ليس لطهير ولكنه لفلان قال فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته قال رافع فأخذنا زرعنا ورددنا عليه نفقته ولأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه من غير إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه كما لو غصب سفينة فحمل فيها ماله وأدخلها البحر أو غصب لوحا فرقع به سفينة فإنه لا يجبر على رد المغصوب في اللجة وينتظر حتى ترسي صيانة للمال عن التلف كذا ها هنا ولأنه زرع حصل في ملك غيره فلم يجبر على قلعه على وجه يضر به كما لو كانت الأرض مستعارة أو مشفوعة وفارق الشجر والنخل لأنه مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقلع من الأرض فانتظاره يؤدي إلى ترك رد الأصل بالكلية وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه وذلك أولى من إبطال أحدهما
إذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الأرض فله ذلك لأنه شغل المغصوب بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما أو أحجارا يحتاج في نقله إلى مدة وإن أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق الشفيع أخذ شجر المشتري بقيمته وفيما يرد على الغاصب روايتان إحداهما فيه الزرع لأنه بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولأن الزرع للغاصب إلى حين انتزاع المالك له منه بدليل أنه لو أخذه قبل انتزاع المالك له كان ملكا ولو لم يكن ملكا له لما ملكه بأخذه فيكون أخذ المالك له تملكا إلا أن يعوضه فيجب أن يكون بقيمته لما لو أخذ الشقص والمشفوع ويجب على الغاصب أجر الأرض إلى حين تسليم الزرع لأن الزرع كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره
والرواية الثانية أنه يرد على الغاصب ما أنفق من البذرة ومؤنة الزرع في الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي وهذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث لقوله عليه السلام عليه نفقته وقيمة الشيء لا تسمى نفقة له والحديث مبني على هذه المسألة فإن أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس فإن القياس أن الزرع لصاحب البدرة لأنه نماء عين ماله فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضا له أو طعاما فعلفه دواب له كان الماء له وقد صرح به أحمد فقال هذا شيء لا يوافق القياس استحسن أن يدفع إليه نفقته للأثر ولذلك جعلناه للغاصب إذا استحقت الأرض بعد أخذ الغاصب له وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن يتبع مدلوله
فصل فإن كان الزرع مما يبقى أصوله في الأرض ويجز مرة بعد أخرى كالرطبة والنعناع احتمل أن يكون حكمه ما ذكرنا لدخوله في عموم الزرع لأنه ليس له فرع قوي فأشبه الحنطة والشعير واحتمل أن يكون حكمه حكم الغرس لبقاء أصوله وتكرر أخذ ولأن القياس يقتضي أن يثبت لكل زرع مثل حكم الغرس وإنما ترك فيما تقل مدته للأثر ففيما عداه يبقى على قضية القياس
فصل وإن غصب أرضا فغرسها فأثمرت فأدركها بعد أخذ الغاصب ثمرتها فهي له وإن أدركها والثمرة فكذلك لأنها ثمرة شجره فكانت له كما لو كانت في أرضه ولأنها نماء أصل محكوم به للغاصب فكان له كأغصانها وورقها ولبن الشاة وولدها وقال القاضي هي لمالك الأرض إن أدركها في