تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجمع رأينا على أن قيمتها ربع الثمن وروي عن أحمد في العبد أنه يضمن في الغصب بما يضمن به الجناية

ففي يده نصف قيمته وفي موضحته نصف عشر قيمته وهذا قول بعض أصحاب الشافعي لأنه ضمان لأبعاض العبد فكان مقدرا من قيمته كأرش الجناية

ولنا إنه ضمان مال من غير حناية فكان الواجب ما نقص كالثوب وذلك لأن القصد بالضمان جبر حق المالك بإيجاب قدر المفوت عليه

وقدر النقص هو الجابر

ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته

فإذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة كغير الحيوان وأما حديث زيد بن ثابت فلا أصل له ولو كان صحيحا لما احتج أحمد وغيره بحديث عمر وتركوه

فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يحتج به وأما قول عمر فمحمول على ذلك كان قدر نقصها كما روي عنه أنه قضى في العين القائمة بخمسين دينارا ولو كان تقديرا لوجب في العين نصف القيمة كعين الآدمي وأما ضمان الجناية على أطراف العبد فمعدول به عن القياس للإلحاق بالجناية على الحر والواجب ها هنا ضمان اليد ولا تثبت اليد على الحر

فوجب البقاء فيه على موجب الأصل وإلحاقه بسائر الأموال المغصوبة وقول أبي حنيفة إن هذا في بهيمة الأنعام والدابة لا يصح

لأن هذا القول مبني على قول عمر وقول عمر إنما هو في الدابة والدابة في العرف ما يعد للركوب دون بهيمة الأنعام

فصل وإن غصب عبدا فجنى عليه جناية مقدرة الدية فعلى قولنا ضمان الغصب ضمان الجناية الواجب أرش الجناية كما لو جنى عليه من غير غصب فنقصته الجناية أقل من ذلك أو أكثر وإن قلنا ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو الصحيح فعليه أكثر الأمرين من أرش النقص أو دية ذلك العضو لأن ضمان كل واحد منهما وجب فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه

فإن الجناية واليد وجدا جميعا فإن غصب عبدا يساوي ألفا

فزادت قيمته فصار يساوي ألفين ثم قطع يده فنقص ألفا لزمه ألف ورد العبد لأن سبب زيادة السوق مع تلف العين مضمونة ويد العبد كنصفه فكأنه بقطع يده فوت نصفه وإن نقص ألفا وخمسمائة وقلنا الواجب ما نقص فعليه ألف وخمسمائة ويرد العبد

وإن قلنا ضمان الجناية فعليه ألف ورد العبد

فحسب

وإن نقص خمسمائة فعليه رد العبد وهل يلزمه ألف أو خمسمائة على وجهين

فصل وإن غصب عبدا فقطع آخر يده فللمالك تضمين أيهما شاء لأن الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص في يده فإن ضمن الجاني فله تضمينه نصف قيمته لا غير

و لا يرجع على أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه ويضمن الغاصب ما زاد على نصف القيمة إن نقص أكثر من النصف ولا يرجع على أحد وإن قلنا إن ضمان الغصب ضمان الجناية أو لم ينقص أكثر من نصف قيمته لم يضمن الغاصب ها هنا شيئا وإن اختار تضمين الغاصب وقلنا إن ضمان الغاصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني

لأن التلف حصل بفعله فاستقر الضمان عليه وإن قلنا إن ضمان الغصب بما نقص فلرب العبد تضمينه بأكثر الأمرين

لأن ما وجد في يده فهو في حكم الموجود منه ثم يرجع الغاصب على الجاني بنصف القيمة لأنها أرش جناية فلا يجب عليه أكثر منها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٤٥