بين المسلمين وللواضع فيه حق
فلأن يمنع من المختص بغيره أولى
ولأنه إذا منع في حق الله تعالى مع أن حقه على المسامحة والمساهلة لغنى الله تعالى وكرمه فلأن يمنع في حق آدمي مع شحه وضيقه أولى
والمذهب الأول
فإن قيل فلم لا تجيزون فتح الطاق والباب في الحائط بالقياس على وضع الخشب
قلنا لأن الخشب يمسك الحائط وينفعه بخلاف الطاق والباب
فإنه يضعف الحائط
لأنه يبقى مفتوحا في الحائط
والذي يفتحه للخشبة يسده بها
ولأن وضع الخشب تدعو الحاجة إليه بخلاف غيره
فصل ومن ملك وضع خشبة على حائط فزال بسقوطه أو قلعه أو سوقط الحائط ثم أعيد فله إعادة خشبه
لأن السبب المجوز لوضعه مستمر فاستمر استحقاق ذلك وإن زال السبب مثل أن يخشى على الحائط من وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لم تجز أعادته لزوال السبب المبيح
وإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه عليه أو استغنى عن وضعه لزم إزالته لأنه يضر بالملك ويزول الخشب وإن لم يخف عليه لكن استغنى عن إبقائه عليه لم يلزم إزالته لأن في إزالته ضررا بصاحبه
ولا ضرر على صاحب الحائط في إبقائه بخلاف ما لو خشي سقوطه
فصل ولو كان له وضع خشبه على جدار غيره لم يملك إعارته ولا إجارته لأنه إنما كان له ذلك لحاجته الماسة إلى وضع خشبه ولا حاجة له إلى وضع خشب غيره فلم يملكه
وكذلك لا يملك بيع حقه من وضع خشبه ولا المصالحة عنه للممالك ولا لغيره
لأنه أبيح له من حق غيره لحاجته
فلم يجز له ذلك فيه كطعام غيره إذا أبيح له من أجل الضرورة ولو أراد صاحب الحائط إعارة الحائط أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبه لم يملك ذلك
لأنه وسيلة إلى منع ذي الحق من حقه فلم يملكه كمنعه
ولو أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يملك ذلك
لما فيه من تفويت الحق وإن احتاج إلى هدمه للخوف من انهدامه أو لتحويله إلى مكان آخر أو لغرض صحيح ملك ذلك لأن صاحب الخشب إنما يثبت حقه للإرفاق به مشروطا بعدم الضرر لصاحب الحق
فمتى أفضى إلى الضرر زال الاستحقاق
لزوال شرطه
فصل وإذا أذن صاحب الحائط لجاره في البناء على حائطه أو وضع سترة عليه أو وضع خشبه عليه في الموضع الذي لا يستحق وضعه جاز
فإذا فعل ما أذن له فيه صارت العارية لازمة
فإذا رجع المعير فيها لم يكن له ذلك
ولم يلزم المستعير إزالة ما فعله
لأن إذنه اقتضى البقاء والدوام
وفي القلع إضرار به
فلا يملك ذلك المعير كما لو أعاره أرضا للدفن والغراس لم يملك المطالبة بنقل الميت والغراس بغير ضمان وإن أراد هدم الحائط لغير حاجة لم يكن له ذلك
لأن المستعير قد استحق تبقية الخشب عليه ولا ضرر في تبقيته وإن كان مستهدما فله نقضه
وله على صاحب البناء والخشب إزالته
وإذا أعيد الحائط لم يملك المستعير رد بنائه وخشبه إلا بإذن جديد سواء بناه بآلته أو غيرها
وهكذا لو قلع المستعير خشبا أو سقط بنفسه لم يكن له رده إلا بإذن مستأنف
لأن المنع من القلع إنما كان لما فيه من الضرر وههنا قد حصل القلع بغير فعله