تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل ولا يجوز أن يفتح في الحائط المشترك طاقا ولا بابا إلا بإذن شريكه لأن ذلك انتفاع بملك غيره وتصرف فيه بما يضر به ولا يجوز أن يغرز فيه وتدا ولا يحدث عليه حائطا ولا يستره ولا يتصرف فيه نوع تصرف

لأنه تصرف الحائط بما يضر به فلم يجز كنقضه

ولا يجوز له فعل شيء من ذلك في حائط جاره بطريق الأولى

لأنه إذا لم يجز فيما له فيه حق ففيما لا حق له فيه أولى

وإن صالحه عن ذلك بعوض جاز

وأما الاستناد إليه وإسناد شيء لا يضره إليه فلا بأس به

لأنه لا مضرة فيه ولا يمكن التحرز منه

أشبه الاستظلال به

فصل فأما وضع خشبة عليه فإن كان يضر بالحائط لضعفه عن حمله لم يجز بغير خلاف نعلمه لما ذكرنا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وإن كان لا يضر به إلا أن به غنية عن وضع خشبة عليه لإمكان وضعه على غيره

فقال أكثر أصحابنا لا يجوز أيضا

وهو قول الشافعي وأبي ثور

ولأنه انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير حاجة فلم يجز كبناء حائط عليه

وأشار ابن عقيل إلى جوازه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره متفق عليه

ولأن ما أبيح للحاجة العامة لم يعتبر فيه حقيقة الحاجة

كأخذ الشقص بالشفعة من المشتري

والفسخ بالخيار أو بالعيب واتخاذ الكلب للصيد وإباحة السلم ورخص السفر وغير ذلك فأما إن دعت الحاجة إلى وضعه على حائط جاره أو الحائط المشترك بحيث لا يمكنه التسقيف بدونه

فإنه يجوز له وضعه بغير إذن الشريك

وبهذا قال الشافعي في القديم

وقال في الجديد ليس له وضعه وهو قول أبي حنيفة ومالك

لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة

فلم يجز كزراعته

ولنا الخبر

ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضر به

أشبه الاستناد إليه والاستظلال به

ويفارق الزرع فإنه يضر ولم تدع إليه حاجة

إذا ثبت هذا فاشترط القاضي وأبو الخطاب للجواز أن يكون له ثلاثة حيطان ولجاره حائط واحد

وليس هذا في كلام أحمد

إنما قال في رواية أبي داود لا يمنعه إذا لم يكن ضرر وكان الحائط يبقى ولأنه قد يمتنع التسقيف على حائطين إذا كانا غير متقابلين أو كان البيت واسعا يحتاج إلى أن يعمل عليه جسرا ثم يضع الخشب على ذلك الجسر

والأولى اعتباره بما ذكرنا من اعتبار التسقيف بدونه ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والمجنون والعاقل لما ذكرنا

والله أعلم

فصل فأما وضعه في جدار المسجد إذا وجد الشرطان فعن أحمد فيه روايتان إحداهما الجواز

لأنه إذا جاز في ملك الجار مع أن حقه مبني على الشح والضيق

ففي حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة والمساهلة أولى

والثانية لا يجوز

نقلها أبو طالب

لأن القياس يقتضي المنع في حق الكل ترك في حق الجار للخبر الوارد فيه

فوجب البقاء في غيره على مقتضى القياس

وهذا اختيار أبي بكر وخرج أبو الخطاب من هذه الرواية وجها للمنع من وضع الخشب في ملك الجار

لأنه إذا منع من وضع الخشب في الجدار المشترك

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٢٤