للحق وأكل مال بالباطل
فيكون ذلك حراما
والصلح باطل
ولا يحل له مال المدعي بذلك
ذكره الخرقي في قوله وإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل يعني في الحقيقة
وأما الظاهر لنا فهو الصحة
لأننا لا نعلم باطن الحال
وإنما ينبني الأمر على الظواهر
والظاهر من المسلم السلامة
فصل ولو ادعى على رجل وديعة أو قرضا أو تفريطا في وديعة أو مضاربة فأنكره واصطلحا صح لما ذكرناه
فصل وإن صالح عن المنكر أجنبي صح سواء اعترف للمدعي بصحة دعواه أو لم يعترف وسواء كان بإذنه أو غير إذنه
وقال أصحاب الشافعي إنما يصح إذا اعترف للمدعي بصدقه
وهذا مبني على صلح المنكر
وقد ذكرناه
ثم لا يخلو الصلح إما أن يكون عن دين أو عين
فإن كان عن دين صح
سواء كان بإذن المنكر أو بغير إذنه
لأن قضاء الدين عن غيره جائز بإذنه وبغير إذنه فإن عليا وأبا قتادة رضي الله عنهما قضيا عن الميت فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الصلح عن عين بإذن المنكر فهو كالصلح منه
لأن الوكيل يقوم مقام الموكل
وإن كان بغير إذنه فهو افتداء للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى ولك جائز
وفي الموضعين إذا صالح عنه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء
لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه وخرجه القاضي وأبو الخطاب على الروايتين فيما إذا قضى دينه الثابت بغير إذنه
وليس هذا بجيد لأن هذا لم يثبت وجوبه على المنكر ولا يلزمه أداؤه إلى المدعي
فكيف يلزمه أداؤه إلى غيره ولأنه أدى عنه ما لا يجب عليه
فكان متبرعا كما لو تصدق عنه
ومن قال برجوعه فإنه يجعله كالمدعي في الدعوى على المنكر لا غير
أما أن يجب له الرجوع بما أداه حتما فلا وجه له أصلا
لأن أكثر ما يجب لمن قضى دين غيره أن يقوم صاحب الدين وصاحب الدين ههنا لم يجب له حق ولا لزم الأداء إليه
ولا يثبت له أكثر من جواز الدعوى
فكذلك هذا
ويشترط في جواز الدعوى أن يعلم صدق المدعي فأما إن لم يعلم لم يحل له دعوى بشيء لا يعلم ثبوته وأما ما إذا صالح عنه بإذنه فهو وكيله
والتوكيل في ذلك جائز
ثم إن أدى عنه بإذنه رجع إليه
وهذا قول الشافعي
وإن أدى عنه بغير إذنه متبرعا لم يرجع بشيء
وإن قضاء محتسبا بالرجوع خرج على الروايتين فيمن قضى دين غيره بغير إذنه
لأنه قد وجب عليه أداؤه بعقد الصلح بخلاف ما إذا صالح وقضى بغير إذنه فإنه قضى ما لا يجب على المنكر قضاؤه
فصل وإن صالح الأجنبي المدعي لنفسه لتكون المطالبة له فلا يخلو من أن يعترف للمدعي بصحة دعواه أو لا يعترف له
فإن لم يعترف له كان الصلح باطلا
لأنه يشتري منه ما لم يثبت له ولم تتوجه إليه خصومة يفتدي منها
فأشبه ما لو اشترى منه ملك غيره
وإن اعترف له بصحة دعواه وكان المدعى دينا لم يصح
لأنه اشترى مالا يقدر البائع على تسليمه
ولأنه بيع للدين من غير من هو في دمته ومن أصحابنا من قال يصح وليس بجيد
لأن بيع الدين المقر به من غير من هو في ذمته لا يصح
فبيع دين في ذمة منكر معجوز عن قبضه أولى وإم كان المدعى عينا فقال الأجنبي للمدعي أنا أعلم أنك صادق فصالحني عنها