تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك وعلى أنهم لا يقولون بهذا

فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه

فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلأن يحل برضاه وبذله أولى

وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلأن يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه إلا بذلك أولى ولأن المدعى هاهنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشر عنه وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع

ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح مع الإقرار

يحققه أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه

فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى

وقولهم أنه معاوضة

قلنا في حقهما أم في حق أحدهما الأول ممنوع

والثاني مسلم

وهذا لأن المدعي يأخذ عوض حقه من المنكر لعلمه بثبوت حقه عنده

فهو معاوضة في حقه

والمنكر يعتقد أنه يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه

ويخصله من شر المدعي

فهو أرأ في حقه

وغير ممتع ثبوت المعاوضة في حق أحد المتعاقدين دون الآخر كما لو اشترى عبدا شهد بحريته فإنه يصح

ويكون معاوضة في حق البائع واستنفاذا له من الرق في حق المشتري كذا ههنا

إذا ثبت هذا فلا يصح هذا الصلح إلا أن يكون المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه

فيدفع إلى المدعي شيئا إفتداء ليمينه وقطعا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحاكم فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءة يصعب عليهم ذلك

ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم

والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم والمدعي يأخذ ذلك عوضا عن حقه الثابت له فلا يمنعه الشرع من لك أيضا سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له وإن أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه

وإن أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه لأن الزائد لا مقابل له

فيكون ظالما بأخذه وإن أخذ من غير جنسه جاز

ويكون بيعا في حق المدعي لاعتقاده أخذه عوضا

فيلزمه حكم إقراره

فإن كان المأخوذ شقصا في دار أو عقار وجبت فيه الشفعة

وإن وجد به عيبا فله رده والرجوع في دعواه

ويكون في حق المنكر بمنزلة الإبراء

لأنه دفع المال افتداء ليمينه ودفعا للضرر عنه

لا عوضا عن حق يعتقده فيلزمه ايضا حكم إقراره فإن وجد بالمصالح عنه عيبا لم يرجع به على المدعي لاعتقاده أنه ما أخذ عوضا وإن كان شقصا لم تثبت فيه الشفعة لأنه يعتقده على ملكه لم يزل وما ملكه بالصلح ولو دفع المدعى عليه ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع

ولا تثبت يه الشفعة

لأن المدعي يعتقد انه استفوى بعض حقه وأخذ عين ماله مسترجعا لها ممن هي عنده

فلم يكن بيعا كاسترجاع العين المغصوية فأما إن كان أحدهما كاذبا مثل أن يدعي المدعي شيئا يعلم أنه ليس له ويمكر المنكر حقا يعلم أنه عليه

فالصلح باطل في الباطن

لأن المدعي إذا كان كاذبا فما يأخذه أكل مال بالباطل أخذه بشره وظلمه ودعواه الباطلة لا عوضا عن حق له فيكون حراما عليه كمن خوف رجلا بالقتل حتى أخذ ماله

وإن كان صادقا والمدعى عليه يعلم صدقه وثبوت حقه فجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه بشيء فهو هضم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣٠٩