تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإني قادر على استنقاذها من المنكر

فقال أصحابنا يصح الصلح

وهو مذهب الشافعي

لأنه اشترى منه ملكه الذي يقدر على تسليمه

ثم إن قدر على انتزاعه اسقر الصلح

وإن عجز كان له الفسخ

لأنه لم يسلم له المعقود عليه

فكان له الرجوع إلى بدله

ويحتمل أنه إن تبين انه لا يقدر على تسليمه تبين أن الصلح كان فاسدا لأن الشرط الذي هو القدرة على قبضه معدوم حال العقد فكان فاسدا كما لو اشترى عبده فتبين أنه آبق أو ميت ولو اعترف له بصحة دعواه ولا يمكنه استيفاؤه لم يصح الصلح

لأنه اشترى ما لا يمكنه قبضه منه

فأشبه شراء العبد الآبق والجمل الشارد فإن اشتراه وهو يظن انه عاجز عن قبضه فتين أن قبضه ممكن صح البيع

لأن البيع تناول ما يمكن قبضه فصح كما لو علمنا ذلك

ويحتمل أن لا يصح لأنه ظن عدم الشرط

فأشبه ما لو باع عبدا يظن أنه حر أو أنه عبد غيره فتبين أنه عبده

ويحتمل أن يفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع وبين من لم يعلم ذلك لأن من يعلم ذلك يعتقد فساد البيع والشراء فكان بيعه فاسدا لكونه متلاعبا بقوله معتقدا فساده

ومن لا يعلم يعتقده صحيحا

وقد تبين اجتماع شروطه فصح كما لو علمه مقدورا على تسليمه

فصل فإن قال الأجنبي للمدعي أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن هذه العين وهو مقر لك بها وإنما يجحدها في الظاهر فظاهر كلام الخرقي أن الصلح لا يصح لأنه يجحدها في الظاهر لينتقص المدعي بعض حقه أو يشتريه بأقل ثمنه

فهو هاضم للحق يتوصل إلى أخذ المصالح عنه بالظلم والعدوان

فهو بمنزلة ما لو شافهه بذلك

فقال أنا أعلم صحة دعواك

وأن هذا لك ولكن لا أسلمه إليك ولا أقر لك به عند الحاكم حتى تصالحني منه على بعه أو عوض عنه

وقال القاضي يصح

وهذا مذهب الشافعي

قالوا ثم ينظر إلى المدع عليه

فإن صدقه على ذلك ملك العين ورجع على الاجنبي وعليه بما أدى عنه إن كان أذن له في الدفع وإن أنكر الوكالة فالقول قوله مع يمينه

وليس للأجنبي الرجوع عليه ولا يحكم له بملكها

فأما حكم ملكها في الباطن

فإن كان وكل الاجنبي في الشراء فقد ملكها

لأنه اشتراها بإذنه فلا يقدح إنكاره في ملكها

لأن ملكه ثبت قبل إنكاره وإنما هو ظالم بالإنكار للأجنبي

وإن كان لم يوكله لم يملكها

لأنه اشترى له عينا بغير إذنه

ويحتمل أن يقف على إجازته كما قلنا فيمن اشترى لغيره شيئا بغير إذنه بثمن في ذمته

فإن أجازه لزم في حقه

وإن لم يجزه لزم من اشتراه وإن قال الأجنبي للمدعي قد عرف المدعى عليه صحة دعواك وهو يسألك أن تصالحه عنه وقد وكلني في المصالحة عنه فصالحه صح

وكان الحكم كما ذكرنا

لأنه ههنا لم يمتنع من أدائه

بل اعترف به وصالحه عليه مع بذله له

فأشبه ما لو لم يجحده

| مسألة قال ( ومن اعترف بحق فصالح على بعضه لم يكن ذلك صلحا لأنه هضم للحق )

وجملته أن من اعترف بحق وامتنع من أدائه حتى صولح على بعضه فالصلح باطل

لأنه صالح عن بعض

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ٣١١