تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي حنيفة والشافعي

وحكي عن أبي ثور أنه قال الحط ههنا عشرة مثل الأولى

وليس بصحيح فإنه إذا قال لكل عشرة درهما يكون الدرهم من غيرها

فكأنه قال من كل أحد عشر درهما درهما

وإذا قال من كل عشرة درهما كان الدرهم من العشرة

لأن من للتبعيض فكأنه قال آخذ من العشرة تسعة وأحط منها درهما

فصل إذا اشترى رجل نصف سلعة بعشرة واشترى آخر نصفها بعشرين ثم باعها مساومة بثمن واحد فهو بينهما نصفان

لا نعلم فيه خلافا

لأن الثمن عوض عنها

فيكون بينهما على حسب ملكيهما فيها

وإن باعها مرابحة أو مواضعة أو تولية فكذلك نص عليه أحمد

وهو قول ابن سيرين والحكم قال الأثرم قال أبو عبد الله رحمه الله إذا باعها فالثمن بينهما نصفان

قلت أعطى أحدهما أكثر مما أعطى الآخر فقال وإن ألبس الثوب بينهما الساعة سواء فالثمن بينهما

لأن كل واحد منهما يملك مثل الذي يملك صاحبه

وحكى أبو بكر عن أحمد رواية أخرى أن الثمن بينهما على قدر رؤوس أموالهما لأن بيع المرابحة يقتضي أن يكون الثمن في مقابلة رأس المال فيكون مقسوما بينهما على حسب رؤوس أموالهما

ولم أجد عن أحمد رواية بما قال أبو بكر

وقيل هذا وجه خرجه أبو بكر

وليس برواية والمذهب الأول

لأن الثمن عوض المبيع وملكهما متساو فيه

فكان ملكهما كعوضه متساويا كما لو باعاه مساواة

فصل ومتى باعاه السلعة برقمها ولا يعلمانه أو جهلا رأس المال في المرابحة أو المواضعة أو التولية أو جهل ذلك أحدهما أو جهل قدر الربح أو قدر الوضيعة

فالبيع باطل لأن العلم بالثمن شرط لصحة البيع فلا يثبت بدونه ولو باعه بمائة ذهبا وفضة لم يصح البيع

وبهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة يصح ويكون نصفين

لأن الإطلاق يقتضي التسوية كالإقرار

ولنا إن قدر كل واحد منهما مجهول فلم يصح

كما لو قال بمائة بعضها ذهب وقوله إنه يقتضي التسوية لا يصح

فإنه لو فسره بغير ذلك صح

وكذلك لو أقر له بمائة ذهبا وفضة فالقول قوله في قدر كل واحد منهما

| مسألة قال ( وإذا باع شيئا واختلفا في ثمنه تحالفا فإن شاء المشتري أخذه بعد ذلك بما قال البائع وإلا انفسخ البيع بينهما والمبتدىء باليمين البائع )

والكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة أحدها أنه إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فقال البائع بعتك بعشرين وقال المشتري بل بعشرة ولأحدهما بينة حكم بها

وإن لم يكن لهما بينة تحالفا

وبهذا قال شريح وأبو حنيفة والشافعي ومالك في رواية وعنه القول قول المشتري مع يمينه

وبه قال أبو ثور وزفر

لأن البائع يدعي عشرة زائدة ينكرها المشتري والقول قول المنكر

وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع

وحكاه ابن المنذر عن إمامنا رحمه الله

وروى ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة

فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع رواه سعيد وابن ماجة وغيرهما

والمشهور في المذهب الأول ويحتمل أن يكون معنى القولين واحداع وأن القول قول البائع مع يمينه فإذا حلف فرضي المشتري بذلك أخذ

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٣٦