تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به

وإن أبى حلف أيضا وفسخ البيع بينهما لأن في بعض ألفاظ حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فإن البائع يدعي عقدا بعشرين ينكره المشتري

والمشتري يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع والعقد بعشرة غير العقد بعشرين

فشرعت اليمين في حقهما وهذا الجواب عما ذكروه

الفصل الثاني أن المبتدىء باليمين البائع فيحلف ما بعته بعشرة وإنما بعته بعشرين

فإن شاء المشتري أخذه بما قال البائع وإلا يحلف ما اشتريته بعشرين

وإنما اشتريته بعشرة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبتدىء بيمين المشتري

لأنه منكر

واليمين في جنبته أقوى

ولأنه يقضي بنكوله وينفصل الحكم

وما كان أقرب إلى فصل الخصومة كان أولى

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فالقول ما قال البائع وفي لفظ فالقول ما قال البائع والمشتري بالخيار رواه الإمام أحمد

ومعناه إن شاء أخذ وإن شاء حلف

ولأن البائع أقوى جنبة

لأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه

فكان أقوى كصاحب اليد

وقد بينا أن كل واحد منهما منكر فيتساويان من هذا الوجه

والبائع إذا نكل فهو بمنزلة نكول المشتري يحلف الآخر ويقضي له

فهو سواء

الفصل الثالث أنه إذا حلف البائع فنكل المشتري عن اليمين قضي عليه

وإن نكل البائع حلف المشتري وقضى له وإن حلفا جميعا لم ينفسخ البيع بنفس التحالف

لأنه عقد صحيح فتنازعهما وتعارضهما لا يفسخه كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه لكن إن رضي أحدهما بما قال صاحبه أقر العقد بينهما

وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما الفسخ

هذا ظاهر كلام أحمد

ويحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم

وهو ظاهر مذهب الشافعي

لأن العقد صحيح وأحدهما ظالم وإنما يفسخه الحاكم لتعذر إمضائه في الحكم

فأشبه نكام المرأة إذا زوجها الوليان وجهل السابق منهما

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أو يترادان البيع وظاهره استقلالهما بذلك وفي القصة أن ابن مسعود رضي الله عنه باع الأشعث بن قيس رقيقا من رقيق الإمارة فقال عبد الله بعتك بعشرين ألفا

قال الأشعث اشتريت منك بعشرة آلاف

فقال عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادان البيع

قال فإني أرد البيع رواه سعيد عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن القاسم عن ابن مسعود

وروي أيضا حديثا عن عبد الملك بن عبيدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع

ثم كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك وهو ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم

لأنه جعل الخيار إليه

فأشبه من له خيار الشرط أو الرد بالعيب

ولأنه فسخ لإستدراك الظلامة

فأشبه الرد بالعيب

ولا يشبه النكاح

لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق

وإذا فسخ العقد فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرا وباطنا

لأنه فسخ لإستدراك الظلامة

فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف

فوقع في الظاهر والباطن كالفسخ باللعان

وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالما لم يفسخ العقد في الباطن

لأنه كان يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن

ولا يباح له التصرف في

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٣٧