تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المال ولم يتعرض لما يحصل به العلم لكن قد علمنا أن العلم إنما يحصل ببينة أو إقرار

كذلك علم غلطه ههنا يحصل ببينة أو إقرار من المشتري وكون البائع مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الغلط كالمضارب والوكيل إذا أقرا بربح ثم قالا غلطنا أو نسينا

واليمين التي ذكرها الخرقي ههنا إنما هي على نفس علمه بغلط نفسه وقت البيع

لا على إثبات غلطه

وعن أحمد رواية ثالثة أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام به بينة حتى يصدقه المشتري

وهو قول الثوري والشافعي لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير

فلا يقبل رجوعه ولا بينته لإقراره بكذبها

ولنا إنها بينة عادلة شهدت بما يحتمل الصدق

فتقبل كسائر البينات

ولا يسلم أنه أقر بخلافها فإن الإقرار يكون لغير المقر وحالة إخباره بمثنها لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن إقرار

فإن لم تكن بينة أو كانت له ينة وقلنا لا تقبل بينته فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله وإن طلب يمينه فقال القاضي لا يمين عليه

لأنه مدع واليمين على المدعى عليه

ولأنه قد أقر له فيستغني بالإقرار عن اليمين

والصحيح أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك

لأنه ادعى عليه ما يلزمه به رد السلعة أو زيادة في ثمنها فلزمته اليمين كموضع الوفاق

وليس هو ههنا مدعيا

إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول ثم قال الخرقي له أن يحلفه أن وقت ما باعها لم يعلم أن شراءها أكثر وهذا صحيح فإنه لو باعها بهذا الثمن عالما بأن ثمنها عليه أكثر لزمه البيع بما عقد عليه

لأنه تعاطى شيئا عالما بالحال

فلزمه كمشتري المعيب عالما بعيبه

وإذا كان البيع يلزمه بالعلم فادعى عليه لزمته اليمين

فإن نكل قضي عليه

وإن حلف خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح وبين فسخ العقد

ويحتمل أنه إذا باعه بمائة وربح عشرة

ثم إنه غلط بعشرة لا يلزمه حط العشرة من الربح

لأن البائع رضي بربح عشرة في هذا المبيع

فلا يكون له أكثر منها

وكذلك إن تبين له أنه زاد في رأس ماله لا ينقص الربح من عشرة

لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة فأما إن قال وأربح في كل عشرة درهما أو قال ده يا زده لزمه حط العشرة من الربح في الغلط والزيادة على الثمن في الصورتين

وإنما أثبتنا له الخيار لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة فإذا بان أكثر كان عليه ضرر في التزامه فلم يلزمه كالمعيب

وإن اختار أخذها بمائة وأحد وعشرين لم يكن للبائع خيار

لأنه قد زاده خيرا فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري

وإن اختار البائع إسقاط الزيادة عن المشتري فلا خيار له أيضا لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا به

فصل ويجوز بيع المواضعة

وهو أن يخبر برأس ماله ثم يقول بعتك هذا به وأضع عنك كذا

فإن قال بوضيعة درهم من كل عشرة كره لما ذكرنا في المرابحة وصح

ويطرح من كل عشرة درهما

فإن كان الثمن مائة لزمه تسعون ويكون الحط عشرة

وقال قوم يكون الحط من كل أحد عشر درهما

فيكون ذلك تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم وتبقى تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم

وهذا غلط

لأن هذا يكون حطا من كل أحد عشر وهو غير ما قاله

فأما إن قال بوضيعة درهم لكل عشرة كان الوضيعة من كل أحد عشر درهما

ويكون الباقي تسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم وهذا قول

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٤ · ص ١٣٥