تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ذلك

أن الوطء في الاعتكاف محرم بالإجماع والأصل فيه قول الله تعالى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا البقرة 187 فإن وطىء في الفرج متعمدا أفسد اعتكافه بإجماع أهل العلم

حكاه ابن المنذر عنهم

ولأن الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم وإن كان ناسيا فكذلك عند إمامنا وأبي حنيفة ومالك والشافعي لا يفسد اعتكافه لأنها مباشرة لا تفسد الصوم فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة فيما دون الفرج

ولنا إن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد ولا نسلم أنها لا تفسد الصوم ولأن المباشرة دون الفرج لا تفسد الاعتكاف إلا إذا اقترن بها الإنزال

وإذا ثبت هذا فلا كفارة بالوطء في ظاهر المذهب وهو ظاهر كلام الخرقي وقول عطاء والنخعي وأهل المدينة ومالك وأهل العراق والثوري وأهل الشام والأوزاعي

ونقل حنبل عن أحمد أن عليه كفارة وهو قول الحسن والزهري واختيار القاضي لأنه عادة يفسدها الوطء لعينه فوجبت الكفارة بالوطء فيها كالحج وصوم رمضان

ولنا إنها عبادة لا تجب بأصل الشرع فلم تجب بإفسادها كفارة كالنوافل

ولأنها عبادة لا يدخل المال في جبرانها

فلم تجب الكفارة بإفسادها كالصلاة

ولأن وجوب الكفارة إنما يثبت بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابها

فتبقى على الأصل وما ذكروه ينتقض بالصلاة وصوم غير رمضان والقياس على الحج لا يصح لأنه مباين لسائر العبادات ولهذا يمضي في فاسده ويلزم بالشروع فيه ويجب بالوطء فيه بدنة بخلاف غيره ولأنه لو وجبت الكفارة ها هنا بالقياس عليه للزم أن يكون بدنة

لأن الحكم في الفرع يثبت على صفة الحكم في الأصل إذ كان القياس إنما هو توسعة مجرى الحكم

فيصير النص الوارد في الأصل واردا في الفرع

فيثبت فيه الحكم الثابت في الأصل بعينه وأما القياس على الصوم فهو دال على نفي الكفارة

لأن الصوم كله لا يجب بالوطء فيه كفارة سوى رمضان والاعتكاف أشبه بغير رمضان

لأنه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضا

لأن الوطء فيه إنما أوجب الكفارة لحرمة الزمان ولذلك يجب على كل من لزمه الإمساك وإن لم يفسد به صوما

واختلف موجبو الكفارة فيها فقال القاضي يجب كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل

فإنه روي عن الزمري أنه قال من أصاب في اعتكافه فهو كهيئة المظاهر

ثم قال أبو عبد الله إذا كان نهارا أوجبت عليه الكفارة ويحتمل أن أبا عبد الله إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان

لأنه اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم ولو كان لمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب بالنهار كما لم يختص الفساد به

وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب الشافي

ولعل أبا بكر إنما أوجب عليه كفارة في موضع تضمن الإفساد الإخلال بالنذر فوجبت لمخالفة نذره وهي كفارة يمين

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٧٢