فأما في غير ذلك فلا
لأن الكفارة إنما تجب بنص أو إجماع أو قياس وليس ها هنا نص ولا إجماع ولا قياس
فإن نظير الاعتكاف الصوم ولا يجب بإفساده كفارة إذا كان تطوعا ولا منذورا ما لم يتضمن الإخلال بنذره
فيجب به كفارة يمين كذلك هذا
فصل فأما المباشرة دون الفرج
فإن كانت لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه أو تناوله شيئا
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجله وإن كانت عن شهوة فهي محرمة
لقول الله تعالى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في البقرة 187 ولقول عائشة السنة للمعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها رواه أبو داود ولأنه لا يأمن إفضاؤها إلى إفساد الاعتكاف وما أفضى إلى الحرام كان حراما فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر يفسد في الحالين وهو قول مالك لأنها مباشرة محرمة فأفسدت الاعتكاف كما لو أنزل
ولنا إنها مباشرة لا تفسد صوما ولا حجا
فلم تفسد الاعتكاف كالمباشرة لغير شهوة وفارق التي أنزل بها
لأنها تفسد الصوم ولا كفارة عليه إلا على رواية حنبل
فصل وإن ارتد فسد اعتكافه لقوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك الزمر 65 ولأنه خرج بالردة عن كونه من أهل الاعتكاف وإن شرب ما أسكره فسد اعتكافه لخروجه عن كونه من أهل المسجد
فصل وكل موضع فسد اعتكافه فإن كان تطوعا فلا قضاء عليه
لأن التطوع لا يلزم الشروع فيه في غير الحج والعمرة وإن كان نذرا نظرنا
فإن كان نذر أياما متتابعة فسد ما مضى من اعتكافه واستأنف
لأن التتابع وصف في الاعتكاف وقد أمكنه الوفاء به
فلزمه وإن كان نذر أياما معينة كالعشرة الأواخر من شهر رمضان ففيه وجهان أحدهما يبطل ما مضى ويستأنفه
لأنه نذر اعتكافا متتابعا
فبطل بالخروج منه كما لو قيده بالتتابع بلفظه
والثاني لا يبطل
لأن ما مضى منه قد أدى العبادة فيه أداء صحيحا فلم يبطل بتركها في غيره كما لو أفطر في أثناء شهر رمضان والتتابع ها هنا حصل ضرورة التعيين والتعيين مصرح به وإذا لم يكن بد من الإخلال بأحدهما ففيما حصل ضرورة أولى ولأن وجوب التتابع من حيث الوقت لا من حيث النذر
فالخروج في بعضه لا يبطل ما مضى منه كصوم رمضان إذا أفطر فيه فعلى هذا يقضي ما أفسد فيه فحسب وعليه الكفارة على الوجهين جميعا
لأنه تارك لبعض ما نذره وأصل الوجهين فيمن نذر صوما معينا فأفطر في بعضه
فإن فيه روايتين كالمذهبين اللذين ذكرناهما