تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان ولأنه عبادة بدنية أشبه الصلاة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يضرب على الصلاة من بلغ عشرا والمذهب الأول

قال القاضي المذهب عندي رواية واحدة أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغا وما قاله أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها نحمله على الاستحباب وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ولأنه عبادة بدنية فلم تجب على الصبي كالحج وحديثهم مرسل ثم نحمله على الاستحباب وسماه واجبا تأكيدا لاستحبابه

كقوله عليه السلام غسل الجمعة واجب على كل محتلم

فصل إذا نوى الصبي الصوم من الليل فبلغ في أثناء النهار بالاحتلام أو السن فقال القاضي يتم صومه ولا قضاء عليه

لأن نية صوم رمضان حصلت ليلا فيجزئه كالبالغ ولا يمتنع أن يكون أول الصوم نفلا وباقيه فرضا كما لو شرع في صوم يوم تطوعا ثم نذر إتمامه واختار أبو الخطاب أنه يلزمه القضاء

لأنه عبادة بدنية بلغ في أثنائها بعد مضي بعض أركانها فلزمته إعادتها كالصلاة والحج إذا بلغ بعد الوقوف

وهذا لأنه ببلوغه يلزمه صوم جميعه والماضي قبل بلوغه نفل

فلم يجز عن الفرض

ولهذا لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم والناذر صائم لزمه القضاء

فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه فلا قضاء عليه وسواء كان قد صامه أو أفطره هذا قول عامة أهل العلم وقال الأوزاعي يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه

ولنا إنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان وإن بلغ الصبي وهو مفطر فهل يلزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه على روايتين

| مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر في شهر رمضان صام ما يستقبل من بقية شهره )

أما صوم ما يستقبله من بقية شهره فلا خلاف فيه وأما قضاء ما مضى من الشهر قبل إسلامه فلا يجب وبهذا قال الشافعي وقتادة ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء عليه قضاؤه وعن الحسن كالمذهبين

ولنا إن ما مضى عبادة خرجت في حال كفره فلم يلزمه قضاؤه كالرمضان الماضي

فصل فأما اليوم الذي أسلم فيه فإنه يلزمه إمساكه ويقضيه

هذا المنصوص عن أحمد

وبه قال الماجشون وإسحاق وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر لا قضاء عليه

لأنه لم يدرك في زمن العبادة ما يمكنه التلبس بها فيه

فأشبه ما لو أسلم بعد خروج اليوم وقد روي ذلك عن أحمد

ولنا إنه أدرك جزءا من وقت العبادة فلزمته كما لو أدرك جزءا من وقت الصلاة

فصل فأما المجنون إذا أفاق في أثناء الشهر فعليه صوم ما بقي من الأيام بغير خلاف وفي قضاء اليوم الذي أفاق فيه وإمساكه روايتان ولا يلزمه قضاء ما مضى وبهذا قال أبو ثور والشافعي في الجديد وقال مالك يقضي وإن مضى عليه سنون وعن أحمد مثله وهو قول الشافعي القديم

لأنه معنى يزيل العقل فلم يمنع وجوب الصوم كالإغماء وقال أبو حنيفة إن جن جميع الشهر فلا قضاء عليه وإن أفاق في أثنائه قضى ما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٣ · ص ٤٦